الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢أدلة الإباضية واستدل الإباضية لوجوب المضمضة والاستنشاق بأنهما من ظاهر الجسد فيعممان، وبأن ذلك أكثر فعله (1)، واستدل لهم أيضا بحديث: … فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ (2)، وداخل الفم جلد ـ كما قال ثعلب (3) ـ فلا بد من إمساسه الماء (4). أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بحديث أُمِّ سَلَمَةَ - ا. قالت: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، إني امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قال: «لا إنما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْشِيَ على رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَشَيَاتِ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَتَطْهُرِينَ (5)، ووجه الاحتجاج به على المطلوب أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكر في الحديث المضمضة والاستنشاق، مع أن قصده بهذا الحديث التعليم والتعليم يستقصى فيه البيان فلو كانا واجبين لنص عليها)، واستدلوا أيضًا بأن الأنف والفم من بواطن الجسم حقيقة، وحكمًا، أما حقيقة فإنك لا تشاهد بطونهما في أصل الخلقة، وأما حكمًا لأن الصائم إذا بلع ما اجتمع في فمه من الريق لا يعد مفطرا، فدل على أن الفم داخل الجسم لا خارجه فلا تجب مضمضته وكذا الأنف (7).
(1)
(1) المرجع السابق 180/ 1 مر تحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي (2) سنن أبي داود، كتاب الطهارة باب الجنب يتيمم،90/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، 212/ 1، والمستدرك كتاب الطهارة 284/ 1 (3) أحمد بن يحيى بن زيد أبو العباس النحوي الشيباني المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة، عاصر الإمام أحمد والتقاه من مؤلفاته: كتاب المصون، واختلاف النحويين، وفي التفسير معاني القرآن وإعراب القرآن وكتاب القراءات، ومصنفاته كثيرة، توفي سنة 291 هـ، ودفن في مقابر باب الشام انظر طبقات الحنابلة. محمد بن أبي يعلى أبو الحسين تح: محمد حامد الفقي. دار المعرفة بيروت لبنان، 83/ 1، والأنساب 467/ 5 468
(4) انظر شرح التلقين 212/ 1، والإيضاح 160/ 1. (5) صحيح مسلم، کتاب الحيض باب حكم ضفائر المغتسلة الحديث رقم 330، 172/ 1 (6) انظر شرح التلقين 212/ 1
(7) انظر الفقه المالكي وأدلته الحبيب بن طاهر دار ابن حزم بيروت، لبنان، طا،
142
119/ 1،1998