الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

المناقشة: استدلال الإباضية على وجوب المضمضة والاستنشاق بأن

ذلك غالب فعله ضعيف بل هو يدل على الندب لا على الوجوب؛ لأنهما لو كانا واجبين ما تركهما أبدا - والله أعلم وأحكم وأحكم، وكذا ما قاله ثعلب من كون داخل الفم جلدا لم يُسَلَّم له، فلا يكون فيه حجة. المسألة التاسعة وما اختلفوا فيه من واجبات الغسل وسننه تخليل اللحية، فالمالكية على أن تخليل اللحية واجب في الغسل، سواء أكانت كثيفة أم خفيفة (1)، والإباضية لهم فيها قولان: الراجح منهما أنه سنة (2). أدلة المالكية: استدل المالكية (3) بحديث عَائِشَةَ ـ ا ـ في صفة اغتساله قالت: ". ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، حتى إذا رَأَى أَنْ قد اسْتَبْرَأَ حَفَنَ على رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ. . .» (4) علي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةِ مِن جَسَدِهِ مِن جَنَابَةِ لم يَغْسِلْهَا فُعِلَ فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِن النَّارِ»، قال عَلِيٌّ: فَمِنْ ثُمَّ عَادَيْت، قال عبدالله في حديثه وكان يجز شعره واستدلوا بحديث أُمِّ الْمُؤْمِنِين عائشة … ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بها أُصُولَ شَعْرِه. . . (6)،

-:

(ه)

-

وحديث

ووجه الدلالة منها اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بإيصال الماء لأصول شعره وذلك يقتضي التخليل، ولم تفرق الأحاديث بين شعر الرأس وغيره، فيأخذان نفس الحكم - والله أعلم وأحكم - وقاس بعضهم شعر غير الرأس على شعر الرأس في وجوب التخليل

(v)

(1) انظر شرح كتاب النيل 180/ 1.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 221،220/ 2.

(3) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 196/ 1.

(4) صحيح مسلم، كتاب الحيض، بَاب صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، الحديث رقم 316، 167/ 1. (5) مصنف ابن أبي شيبة 96/ 1، ومسند الإمام أحمد (101/ 1، وسنن ابن ماجه 196/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي 175/ 1.

(6) الموطأ 44/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الغسل، بَاب الْوُضُوءِ قبل الْغُسْلِ، الحديث رقم 248، 1/ 67

(7) انظر الفقه المالكي وأدلته 118/ 1.

143