الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

المسالة العاشرة: اختلف الإباضية والمالكية في نقض شعر المرأة من

غسل الجنابة والحيض، فالمالكية على وجوب النقض في الغسلين إذا اشتد الضفر أو كثرت الخيوط بالضفيرة الواحدة كثلاثة أو أكثر، أما مع أقل فينقض إن اشتد، لا إن لم يشتد (1)، والإباضية فرقوا بين غسل الجنابة والحيض، فقالوا: ينقض الشعر في غسل الحيض لا الجنابة (2)، إذا أوصلت الماء إلى الشعر.

أدلة الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم بما روته أُم سلمة - ا - قالت: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، إني امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قال: «لا إنما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْشِيَ على رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَشَيَاتٍ، ثُمَّ تفيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَتَطْهُرينَ» (3) والحجة منه أنه لم يأمرها بنقض شعرها (4).

،

المناقشة: الأقرب - والله أعلم وأحكم - أنه لا فرق بين الغسلين؛ فصفتهما في الأحاديث متشابهة، وقد أورد بعض علماء المالكية حديث عائشة - ا - وقد أنكرت على عبدالله بن عمرو الله أمره النساء أن ينقضن رؤوسهن عند الغسل وقالت: «عَجَبًا لابن عَمْرو هذا، يَأْمُرُ النِّسَاءَ إذا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رؤوسهن، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقُنَ رؤوسهن!! لقد كنت أَغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من إِنَاءٍ وَاحِدٍ، ولا أَزِيدُ على أَنْ أُفْرِغَ على رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ (5)، وحديث أم سلمة - - أنها قالت: يا رسول الله أأنقض رأسي عند الغسل؟ فقال: يكفيك أن تصبي على رأسك

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 221/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 184/ 1.

(3)

صحيح مسلم کتاب الحيض باب حكم ضفائر المغتسلة الحديث رقم 330،

172/ 1

(4) انظر قاموس الشريعة 115/ 15.

(ه) صحيح مسلم کتاب الحيض باب حكم ضفائر المغتسلة الحديث رقم 330،

144

172/ 1