الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥ثلاث مرات» (1)، والحديث الذي استدل به الإباضية من صحيح مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ - و - فيه حجة على المالكية؛ لأن فيه عدم وجوب النقض للغسل سواء اشتد الضفر أم لا، وظاهره كان بخيط أو لا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسألها عن الضفر هل كان بالخيط أو بغيره؟ ولو كان النقض مع ضفائر الخيط واجبا، لسألها له عن ذلك، وليس في الحديث تضعيف لمذهب الإباضية؛ لأنهم يقولون: الحديث في الغسل ونحن نوافقه في ذلك، ولم يتعرض الحديث لحكم غسل الحيض، ولكن في الحديث الذي بعده مباشرة في صحيح مسلم فيه التصريح بالسؤال عن نفس الحكم في الحيض والجنابة، فأجاب بأنه لا يجب النقض في الغسلين (2)، فيضعف مذهب الإباضية أيضا، ويتقوى ما قدمته في بداية هذه المناقشة من أنه لا فرق بين - والله أعلم وأحكم.
الغلسين
11
المسألة الحادية عشرة ومن سنن ومندوبات الغسل اختلفوا في تثليث غسل رأسه، هل هو مندوب أو سنة؟ ومثله الاختلاف في البدء بأعضاء الوضوء قبل الغسل، ومثلهما التيامن بالأعضاء، فالثلاثة عند المالكية مندوبة وليست سنة (3)، أما عند الإباضية فالجميع سنة (4)، والخلاف في هذه المسألة هين والفرق بين المندوب والسنة أن السنة أكثر أجرًا من المندوب والله أعلم أحكم ..
المسألة الثانية عشرة ومن الممنوع على المحدث حدثًا أكبر اختلفوا في الجنب العابر للمسجد لا المقيم، فالمالكية على عدم جواز المرور منه وحرمته (5)، أما الإباضية فلهم فيه أقوال ثالثها، جوازه للعابر لا
(1) انظر التمهيد 98/ 22، وشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك. محمد بن عبدالباقي الزرقاني دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1411 هـ، 137/ 1. (2) ونصه فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ؟ فقال: «لا» صحيح مسلم كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة الحديث رقم 330، 172/ 1
،
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 225،224/ 2.
(4) انظر شرح كتاب النيل 180/ 1.
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 228/ 2.
145