الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦(1)
للمقيم"
أدلة الفريقين: سبب الخلاف بين القولين يكمن في تأويل آية {يَتأَيُّهَا الذين امنوا لا تَقْرَبُوا اللة وأنتم سكرى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جنبا إلَّا عابري سبيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا (3)، هل هي على ظاهرها أو مؤولة بموضع الصلاة؟ (3)، فقال: المالكية لا تقربوا مواقع الصلاة، فمنعوا من دخول المسجد للجنب، وقال الإباضية: الآية على ظاهرها وليس فيه منع الجنب من دخول المساجد هذا على القول الأول، أما على القول الثالث المذكور في صدر المسألة، فأولوا الآية كما أولها المالكية ولكن أخذوا بجواز المرور فيه دون الإقامة كما نصت الآية (4)، وقوى المالكية مذهبهم بحديث (ه): «وَجهوا هذه الْبُيُوتَ عن الْمَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضِ، ولا جُنُب (6)، إلا أن جميع طرقه ضعيفة لا تصلح لإثبات حكم
شرعي ولا نفيه
(7) ،
(£)
المسألة الثالثة عشرة: اختلف المذهبان في كفاية الغسل لأعضاء الوضوء، وفي كفاية الوضوء لأعضاء الغسل، هل يكفي كل واحد منهما عن صاحبه أم لا في الغسل؟ فالمالكية على أن كلا الفرضين يكفي عن الآخر (8)، والإباضية يوجبون على من اغتسل أن يعيد أعضاء الوضوء بنية الوضوء، ويوجبون على من توضأ في بداية الغسل أن يعيد غسل أعضاء
(1) انظر شرح كتاب النيل 197/ 1.
(2) النساء الآية (43).
(3) انظر بداية المجتهد 54/ 1، 55
(4) انظر الإيضاح 176/ 1.
(5) انظر الذخيرة،307/ 1 وإقامة الحجة بالدليل 133/ 1.
(6) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الْجُنُبِ يَدْخُلُ الْمَسْجِد، 60/ 1، وصحيح ابن خزيمة باب الزجر عن جلوس الجنب والحائض في المسجد 284/ 2.
(7) انظر المحلى علي بن أحمد بن حزم الظاهري، تح: لجنة إحياء التراث دار الآفاق الجديدة بيروت، لبنان،185/ 2، 186، ومعرفة السنن والآثار 257/ 2
(8) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 229/ 2 - 231.
146