الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨دليل المالكية لعل وجهة نظر المالكية أن المصحف لما كان المقصود باللمس بالعلاقة ونحوها صار كلمسه باليد؛ الحصول المقصود من اللمس في الحالتين من نقل المصحف أو غلقه أو تقليب أوراقه، ونحو
ذلك.
الاختلاف في جواز المسح على الخفين المالكية على جواز المسح على الخفين بشروط مذكورة عندهم في باب مستقل (1)، أما الإباضية فإنهم ينكرونه ولا يجيزونه وقد استدل أطفيش على بطلانه بقوله: [ .... ولا قائل به؛ لعدم صحة الأحاديث المدعى ورودها فيه كما أنكرته عائشة ولأنه إذا مسح على الخف لم يصدق عليه أنه غسل رجليه ولا مسحهما، والخطاب إنما هو للرجل، ولأنه إذا مسح على خفيه ثم نزعهما وصلَّى، لم يصدق عليه أنه صلى بوضوء رجليه ولا يرد على هذا ما إذا حلق رأسه؛ من أجزاء جسده، وقد ارتفع الحدث بمسحه فلا يرفع بحلقه] هذا كلامه بنصه نقلته دون تغيير؛ لأهميته.
لأنه
أدلة المالكية: استدل المالكية ومن وافقهم لجواز المسح على الخفين بعدة أحاديث منها حديث: (بَالَ جَرِيرٌ (2) ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى حُفَّيْهِ فَقِيلَ تَفْعَلُ هذا فقال: نعم رأيت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ على خُفَّيْهِ)، قال الأَعْمَسُ (3):
(2)
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير فصل رخص لرجل وامرأة 231/ 2 وما بعدها. جرير بن عبدالله بن الشليل البجلي يكنى أبا عمرو سيد بجيلة، فاق الناس جمالاً، وقامة، وكان عمر ه يسميه يوسف هذه الأمة، أسلم في السنة التي قبض فيها النبي، ووجهه رسول الله إلى ذي الخلصة فهدمه ونزل الكوفة بعد ذلك، وابتنى بها دارًا في بجيلة، توفي سنة 56 هـ،، انظر الطبقات الكبرى 22/ 6، ومعرفة
الصحابة 591/ 2
(3) سليمان بن مهران الأعمش مولى لبني، كاهل يكنى أبا محمد، ثقة كوفي، كان محدث أهل الكوفة في زمانه يقال إنه ظهر له أربعة آلاف حديث، ولم يكن له كتاب، وكان يُقرئ القرآن ويُعد رأسًا فيه وكان فصيحا وكان عسرًا في الرواية، سيء الخلق، توفي سنة 148 هـ، وهو ابن 88 سنة، انظر الطبقات الكبرى 342/ 6
343، ومعرفة الثقات 432/ 1
148