الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢2000
الفصل الثامن
المسائل المختلف فيها في باب التيم
الحدث وإنما يبيح
المسألة الأولى اختلف المذهبان من مسائل باب التيمم، في التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟ فالراجح عند الإباضية أن التيمم رافع للحدث كالوضوء والغسل (1)، أما المالكية فالمشهور عندهم أن التيمم لا يرفع الصلاة فقط (2)، وثمرة هذا الخلاف اتفاقهما على صحة الصلاة المؤداة بالتيمم، القول بأداء صلاوات متعددة بتيمم واحد، هل يجوز أم لا؟ فمن قال التيمم يرفع الحدث أجاز أن يؤدى بالتيمم الواحد صلوات كثيرة، ما لم يحدث ومن قال التيمم يبيح الصلاة فقط، اشترط لكل صلاة تيممًا خاصًا بها ولو لم يحدث المتيمم.
أدلة الفريقين: استدل المالكية لمذهبهم بالإجماع على أن المتيمم للجنابة بسبب فقد الماء يعيد الاغتسال إذا وجد الماء، فدل ذلك على أن حدثه لم يرتفع، وهو يفيد أن التيمم لا يرفع الحدث؛ لأنه لو كان يرفع الحدث ما طالبوه بالاغتسال عندما يجد الماء، ومما استدل به المالكية
لمذهبهم حديث عَمْرِو بن الْعَاصِ له أنه قال - لَمَّا بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم - عَامَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ - قال: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فأشفقت إن اغْتَسَلْتُ أن أَهْلَكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بأصحابي صَلاةَ الصُّبْحِ، قال فلما
(1) انظر شرح كتاب النيل 365/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 254/ 1.
152