الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

بالتيمم

، ووجه

قَدِمْنَا على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ ذلك له، فقال: «يا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبْ!! قال قلت نعم يا رَسُولَ اللهِ … » (1)، الحجة من الحديث أنه سماه جنبًا فدل على عدم ارتفاع حدثه (2)، أما الإباضية فحجتهم أن التيمم بدل من الوضوء، والوضوء يرفع الحدث، فوجب أن يكون بدله كذلك، وردَّ أصحاب هذا القول احتجاج المالكية بقولهم: التيمم يرفع الحدث بشرط أن يكون صحيحا، وشرط صحته استمرار فقدان الماء، فإذا وجد الماء بعد ذلك كان التيمم باطلاً أصلاً فيعيده صاحبه لا لأنه لم يرفع الحدث، ولكن لبطلانه، ويعضد كون التيمم يرفع الحدث قوله: «. الحدث قوله: « … وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. . .» وقوله: «لاَ تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ … )، فالله جل شأنه الماء طهورًا في قوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طهورا له (0) ورسوله سمى التراب طهورًا، فدل على استوائهما في حكم رفع

،

سمي

الحدث (6) ـ والله أعلم وأحكم ..

-

81

1

المناقشة: الصواب - والله أعلم وأحكم - مذهب الإباضية؛ لقوة أدلتهم في هذه المسألة، وقد ناقش الدردير قول المالكية وضعفه فقال: [إذ كيف الإباحة تجامع المنع!!])، والمعنى كيف تباح الصلاة الحدث الذي لم يرفع!! فمعنى عدم رفع الحدث يجعل الصلاة ممنوعة لا مباحة.

(1) مسند الإمام أحمد بقية حديث عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم 203/ 4، وسنن أبي، داود، كتاب الطهارة، باب إذا خَافَ الْجُنُبُ الْبَرْدَ أَيْتَيَممُ، 92/ 1، وسنن الدارقطني،

كتاب الطهارة، باب التيمم، 178/ 1، والمستدرك كتاب الطهارة 285/ 1 (2) انظر شرح التلقين 307/ 1، 308

(3)

صحيح

البخاري، كتاب التيمم، الحديث رقم 335، 85/ 1

(4) صحيح مسلم كتاب الطهارة باب وجوب الطهارة للصلاة، الحديث رقم 224،

139/ 1

(5) الفرقان، الآية (48).

(6) انظر شرح التلقين،306/ 1، والإيضاح 265/ 1، 266.

(7) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 254/ 1.

153