الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

المسالة الثانية وبعد اتفاق المذهبين أن سائر التراب يجوز به التيمم اختلفا في التيمم بتراب أرض، ثمود هل هو جائز، أم لا؟ فالمعتمد عند المالكية الجواز (1)، أما الإباضية فيجعلونه محرما، كالوضوء بماء آبارهم (2).

(4)

المناقشة حديث: « … وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا. . . (3)، يدل لقوة مذهب المالكية؛ لأنه لو لم يستثن منها أرض ثمود، وحديث: لا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَهُمْ (4)، يدل لقوة مذهب الإباضية حيث أمرهم بعدم الدخول؛ لئلا يصيبهم ما أصابهم، حيث سوى بين الماء والتراب في ذلك، وقد أمرهم بكفء القدور التي طبخت بمائهم وإطعام العجين للإبل، إلا أن ما في الصحيحين ليس فيه النهي عن مطلق الدخول بل نهى عن دخولها إلا في حالة البكاء (5)، فدل على عدم مساواة الماء للتراب في الحكم؛ إذ لو كان كذلك لنهاهم عن دخولها مطلقا، ولأمرهم بعدم الصلاة على ترابها كما أمرهم بكفء العجين - والله

أعلم وأحكم ..

مرکز تحقيقات کامپوتري علوم اسلامي

المسألة الثالثة: اختلف الإباضية والمالكية في الضربة الثانية لليدين واجبة يبطل التيمم بتركها أم سنة يصح التيمم وإن تُرِكت؟

هل هي

(1) وخالف فيه ابن العربي وقال بحرمته المرجع السابق 255/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 125/ 1.

(3) صحيح البخاري، كتاب التيمم الحديث رقم 335، 85/ 1 (4) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحاً، الحديث رقم 3201.

(ه) صحيح البخاري كتاب الصلاة، بَاب الصَّلَاةِ في مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ، وَيُذْكَرُ أَنْ عليا لله كَرِهَ الصَّلاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ، الحديث رقم 433 107/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق باب لا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلا أَنْ تَكُونُوا باكين، الحديث رقم 2980، 821/ 2