الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥فالمالكية على سنيتها (1)، والإباضية على وجوبها (2).
المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - مذهب المالكية؛ لأن الحديث الصحيح في ذلك وهو حديث عمار لله ينص على واحدة فقط، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ» (3)، والأحاديث التي تنص على الضربتين ضعيفة (4)، وقد صرح شارح كتاب النيل بضعف هذا الدليل فقال: [لِجَوَاز أَن يكون قصد الضرب للتعليم دون جميع ما يكفي من التيمم؛ فلذلك لم يكرر الحصول المعرفة بتلك الضربة كأنه قال له كيفية التيمم مباشرة بالكفين لا بجميع الجسد، وقد صرح بذلك في رواية ذكرها في الوضع هكذا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا ثَانِيَةً وَمَسَحَ كَفَّيْهِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ، وفي هذا الجواب ضعف؛ لأنه إذا كان قصده تعليمه أن التيمم يكفي دون التمرغ بكامل الجسد، - والحاصل أن عمار بن ياسر الله يعرف كيفية التيمم كما قال صاحب الاعتراض - لقال له - إذا لم يكن يريد تعليمه الفرائض - تيمم التيمم العادي يا عمار، ولم يفصل له الفرائض والحديث الذي استدل به الشارح لم أعثر عليه وما في الصحيحين والسنن وغيرهما التصريح بالضربة الواحدة والاكتفاء بها، ففي الصحيحين إنما كان يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ثُمَّ
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 259/ 1. (2) الحقيقة أن في المتن والشرح اختلاطا فمرة عدد الماتن الفرائض فقال: [والنية أوله، وضربة للوجه، وأخرى لليدين إلى الرسغين] وقال معددًا سننه: [تقديم مسح الوجه، وتجديده للكفين]، وفسر الشارح التجديد بقوله: [(وتجديده) أي المسح بوضع ثانٍ في الأرض، فالكلام غير واضح هل الضربة الثانية واجبة أم سنة؟ انظر شرح كتاب النيل
365/ 1، 366
(3) صحيح مسلم کتاب الحيض باب التيمم، الحديث رقم 368، 187/ 1. (4) ومنها حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين الكامل في ضعفاء الرجال 188/ 5، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة، باب كيف التيمم،207/ 1، والتحقيق في أحاديث الخلاف 235/ 1 - 237.
(5) انظر شرح كتاب النيل 393/ 1
100