الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ذلك عند المالكية، بل لا بد عندهم مع نية رفع الجنابة نية استباحة الصلاة، أو نية فرض التيمم.

المسالة السادسة ومما اختلفا فيه المتوضى والمغتسل إذا لم يجدا الماء، هل يجوز لهما التقبيل والجماع أم يكره؟ وذلك على اعتبار أن المتطهر يدخل نفسه على التيمم بشيء ليس ضروريًا له ولا تلحقه المشقة بتركه زمنا قليلاً، فالإباضية على جواز ذلك طال الوقت بهما أو لا (1)، أما المالكية فالمذهب عندهم أن التقبيل والجماع مكروهان لمن لم يجد الماء، إلا أن يطول فقد الماء فيشق عليهما ذلك، فيجوز بلا كراهة (2)، وهو مبني عندهم على القاعدة المعروفة أن الأمر إذا ضاق اتسع، أو قاعدة المشقة تجلب التيسير - والله أعلم وأحكم ..

11

المناقشة: الذي تطمئن له النفس، جواز الإقدام على ذلك بلا كراهة لأن المتطهر فعل ما يحله الله له من التقبيل أو الجماع، وكونه لا يجد الماء ليس سببا لجعل الكراهة والحرج فيما أحله الله؛ لأن الشارع جعل له بديلاً شرعيا عند فقد الماء وهو التيمم، فيلجأ إليه ولا حرج - إن شاء الله تعالى

في فعل ما أحل الله والانتقال إلى ما أحل الله - والله أعلم وأحكم .. المسألة السابعة ومن اختلافات المذهبين في باب التيمم، جواز الوضوء للحاضر الصحيح إذا خاف بطلب الماء فوات وقت الصلاة، أو عدم جوازه، له فالمالكية على جواز التيمم له (3)، والإباضية لهم في المسألة قولان: الراجح منهما ألا يتيمم الصحيح الحاضر إذا خاف فوات الوقت، بل يطلب الماء وإن خرج وقت الصلاة (4).

أدلة المالكية: استدل المالكية لجواز تيمم الحاضر (ه) بعموم قوله

(1) المرجع السابق 370/ 1.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 247/ 1.

(3) المرجع السابق 256/ 1.

(4) انظر شرح كتاب النيل 372/ 1.

(5) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 226/ 1.

157