الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

مع

تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبا (1)، واستدلوا بحديث عمران بن حصين لله) … فلما انْفَتَلَ من صَلَاتِهِ إذا هو بِرَجُلٍ مُعْتَزِل لم يُصَلِّ مع الْقَوْم، قال: ما مَنَعَكَ يا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مع الْقَوْمِ؟»، قال: أَصَابَتْنِي جَنَابَةً ولا مَاءَ، قال: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فإنه يَكْفِيكَ. . .» (2)، واستدلوا أيضًا بأن التيمم إنما فرض لئلا تفوت الصلاة وتفعل قضاء، إمكان فعلها أداء، وهذه العلة موجودة في الصحيح كما توجد في المسافر والمريض فوجب أن يكون الحكم في الجميع سواء (3)، واستدلوا أيضا بحديث (أقبل النبي صلى الله عليه وسلم مِن نَحْوِ بِثْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أَقْبَلَ على الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عليه السَّلام) (4)، ووجه الحجة منه أن النبي تيمم لفقد الماء وهو في الحضر غير مسافر، فدل على جواز التيمم للحاضر كما يجوز للمسافر الذي فقد الماء (5)

أدلة الإباضية للإباضية أن يطعنوا في الاستدلال بهذين الدليلين ويستدلوا بهما لمذهبهم؛ فالآية إنما فيها ذكر المريض والمسافر اللذين لم يجدا الماء، وليس فيها ذكر الحاضر الصحيح؛ فيُقصر العمل بها على محلها وهو المريض أو المسافر، والحديث بقصته في صحيح البخاري إنما ورد في السفر لا في الحضر، وهو يدل لمذهبنا لا لمذهبكم - والله أعلم وأحكم

(1)

(1) النساء، الآية (43). (2) صحيح البخاري، كتاب التيمم، باب إذا خَافَ الْجُنُبُ على نَفْسِهِ الْمَرْضَ أو الْمَوْتَ أو خَافَ الْعَطَشَ تَبَهُم، الحديث رقم 348، 88/ 1

(3) انظر شرح التلقين 1/ 281.

(4)

صحيح البخاري، كتاب التيمم، باب التَّيَمُّمِ في الْحَضَرِ إذا لم يَجِدْ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ

الصَّلاة، الحديث رقم 337، 86/ 1.

(5) انظر الفقه المالكي وأدلته 126/ 1.

(6) والقصة بتمامها كما وردت في صحيح البخاري عن عِمْرَانَ قال: كنا في سَفَرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم وَإِنَّا أَسْرَيْنا حتى كنا في آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا وَقْعَةً ولا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ منها، فما أَيْقَظَنَا إِلا حَرُ الشَّمْسِ، وكان أَوَّلَ من اسْتَيْقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ، يُسميهم أبو رَجَاءٍ، فَنَسِيَ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام =

158