الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

- كما يمكن أن يردوا الاستدلال الثاني بقولهم إن العلة التي استنبطموها من الأحاديث غير منصوص عليها، وحكم التيمم للمريض والمسافر رخصة، والرخص لا يقاس عليها، فلا حجة لكم في مدعاكم، وأما الصحيح الذي يجد الماء فصحيح أنه أدى الصلاة بعد، وقتها ولكنه غير مؤاخذ بذلك؛ لأنه كلف بالوضوء ولم يستطعه والله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

المسألة الثامنة ومما اختلفا فيه المسافر أو غيره - عند المالكية

يجدان الماء في رحلهما بعد طلبه وتيممهما، وصلاتهما هل يعيدان الصلاة لوجدهما الماء، أم لا؟ فالمالكية: يقولون لا يعيدان الصلاة إلا ندبًا في الوقت، فإذا خرج الوقت فلا إعادة عليهما (1)، أما الإباضية فلهم أقوال في هذه المسألة: المرجح عندهم وجوب الإعادة إذا وجداه في الوقت، أما إذا تذكرا بعد الوقت فلا إعادة عليهما (2).

أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبهم (3) بحديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ الله قال: خَرَجَ رَجُلَانِ في سَفَرٍ فَحَضَرَتْهُمَا الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءً فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيْبًا، فَصَلَّيًا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ بَعْدُ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ بِوُضُوءِ، ولم يُعِد الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَا ذلك، فقال لِلَّذِي لم يُعِدُ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَتْكَ صَلَاتُكَ»، وقال لِلَّذِي

=

-

لم يُوقظ حتى يَكُونَ هو يَسْتَيْقِظُ، لأَنَّا لا نَدْرِي ما يَحْدُثُ له في نَوْمِهِ، فلما اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى ما أَصَابَ الناس، وكان رَجُلًا جَلِيدًا فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَما زَالَ يُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، حتى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النبي صلى الله عليه وسلم فلما اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إليه الذي أَصَابَهُمْ، قال: «لاَ ضَيْرَ أو لا يَضِيرُ ارْتَحِلُوا»، فَارْتَحَلَ، فَسَارَ غير بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فلما انْقَتَلَ من صَلَاتِهِ إذا هو بِرَجُلٍ مُعْتَزِل لم يُصَلِّ مِع الْقَوْمِ، قال: ما مَنَعَكَ يا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مِع الْقَوْمِ؟»، قال: أَصَابَتْنِي جَنَابَةً ولا مَاءَ، قال: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فإنه يكفيك .... صحيح البخاري، كتاب التيمم، بَاب الصَّعِيدُ الطَّيْبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ يَكْفِيهِ من الْمَاءِ، الحديث رقم 344، 87/ 1 (1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 262/ 1. (2) انظر شرح كتاب النيل 383/ 1

(3) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 227/ 1

159