الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠(3)
تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: لك الْأَجْرُ مَرَّتَيْن) (1) ويمكن أن يستدل للمالكية بحديث إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (2) فناسي الماء بمنزلة من طلب الماء ولم يجده، ثم وجده بعد الصلاة، وهو ما أقره المازري حيث قال: إن المصلي خوطب باستعمال الماء التمكن منه وأما وجده مع عدم التمكن منه فهو كالمريض يجد الماء ولا يستطيع استعماله، والناسي غير متمكن منه مع نسيانه فلا يضره وجود الماء كما لا يضر المريض (3)، واستدل الشماخي لهذا القول بأن قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا) (4)، يفيد صحة التيمم؛ لأنه تعالى علق التيمم على عدم وجدان الماء، لا على عدم كون الماء، فلم يقل فإن لم يكن ماءً، وعليه فالناسي غير واجد للماء فيصح تيممه، واستدل غير المالكية لهذا القول بأن السفر مظنة النسيان لكثرة الشغل وعدم الأمن، وأيضًا فالرحل ليس معدًا لماء الاستعمال، وإنما هو معد لماء الشرب، ثم إن الماء الموضوع في الرحل الغالب فيه النفاذ لقلته ونزارته فصار مظنة للنسيان أو ظن العدم) دليل الإباضية استدل الإباضية بأن الله تعالى إنما شرط في صحة
(£) ،
(0)
(7)
(1) سنن الدارمي كتاب الطهارة، باب التَّيْهم، 207/ 1، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الْمُتَيَهُم يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ ما يصلي في الْوَقْتِ،93/ 1 وليس في المجتبى ذكر السفر، المجتبى كتاب الغسل، والتيمم، بَاب التَّيَمُّم لِمَنْ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، 213/ 1، والمستدرك، كتاب الطهارة 186/ 15، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة، باب المسافر يتيمم في أول الوقت إذا لم يجد ماء ويصلي ثم لا يعيد وإن وجد الماء في آخر الوقت، 231/ 1
(2) في الحديث كلام وله طرق عدة سنن ابن ماجه کتاب، الطلاق، بَاب طَلَاقِ الْمُكْرَهِ والناسِي، 659/ 1، وصحيح ابن حبان، ذكر الأخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة 202/ 16، وسنن الدارقطني كتاب النذور، 170/ 4، وتخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي تح: عبدالله بن عبدالرحمن السعد دار ابن خزيمة الرياض السعودية، طا، 1414، 97/ 3.
(3) انظر شرح التلقين 304/ 1.
(4) النساء، الآية (43). (5) انظر الإيضاح 282/ 1
(6) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 184/ 1.
17.