الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦١التيمم عدم الماء، وهذا واجد له حين التيمم فلم يصح تيممه، ولا يعذر بالنسيان، فهو بمنزلة من نسي الطهارة أو بمنزلة من نسي ركنا في الصلاة كسجود أو ركوع فلا بد من الإعادة، ويمكن أن يردوا دليل حديث النسيان بأن المرفوع عنه الإثم، أما شروط الصلاة فلا بد من الإتيان بها كما أمر الشارع، ولا يعذر بالنسيان كما هو الحال في مسألتنا.
المناقشة رد المالكية على دليل الإباضية بأن الناسي لما في رحله من الماء كمن نسي ركعة أو نحوها فلا يعذر بنسيانه وقالوا: الفرق بين الحالين أن الناسي الأول جاء ببدل عما نساه وهو التيمم فلا تلزمه الإعادة، بخلاف الناسي الثاني فهو لم يأت ببدل عما نساه فوجبت عليه الإعادة)، ودليل المالكية أفقه والأحوط - والله أعلم وأحكم - مذهب الإباضية؛ باعتبار الناسي لما في رحله من الماء كالمقصر عن طلبه.
المسألة التاسعة ومما اختلف فيه المذهبان المسافر الذي دخل عليه الوقت، ولم يجد ماء، إذا أصابته الجنابة هل يطلب الماء ويتيمم مرة واحدة، أم يتيمم للجنابة قبل طلب الماء، ثم يطلب الماء ومحل الغسل؟ فالمالكية على أنه يطلب الماء ثم يتيمم إن لم يجده أما الإباضية فيقولون بوجوب التيمم عليه أولاً، ثم يطلب الماء (3).
،
(2)
المسألة العاشرة ومما اختلفوا فيه من مسائل في باب التيمم وجوب نقل بعض تراب الصعيد إلى الأعضاء الممسوحة، فالمالكية على سنية نقل ما تعلق من الصعيد باليدين إلى أعضاء الوضوء، فإن مسح الكل
(1) انظر شرح التلقين،304/ 1، والإيضاح 282/ 1 (2) لم ينصوا على هذه المسألة تحديدًا ولكنه داخل في وجوب الطلب عندهم، وجواز التيمم للجنابة. (3) لم يبين الشارح ولا الماتن ما يفعل إذا وجد الماء، هل يتوضأ ويغتسل؟ وإذا لم يجده يعيد التيمم أم ماذا؟ وهذا مبني على أقوال لهم بوجوب تيمم لكل حدث، لا على
الوجوب بل على الندب انظر شرح كتاب النيل 384/ 1.
171