الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢أجزأه وخالف السنة (1)، أما الإباضية فلهم فيه قولان: الوجوب وعدمه (2). المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - عدم الوجوب؛ لأن التيمم عبادة محضة لا تؤثر في نظافة الأعضاء، بل المقصود مجرد العبادة ونيتها، حاصلة برفع التراب إلى الأعضاء وبعدمه؛ إذا المقصود الامتثال بضرب
وهي
للتبعيض
(4)
اليدين على الصعيد وقد حصل، وعليه فـ (منه) في قوله تعالى: صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ (3) لبيان جنس الصعيد، وليست، ويدل للمالكية أيضًا حديث إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ» (5)، ووجه الحجة منه أن كلمة (تنفخ) تفيد عدم وجوب نقل التراب إلى الأعضاء، لأن النفخ قد يزيل التراب من اليدين فلو كان النقل واجبا لنهى صلى الله عليه وسلم عن النفخ ولم يأمر به - والله أعلم وأحكم ..
المسالة الحادية عشرة: اختلف الفريقان في الخشب، هل هو من الصعيد الذي يجوز التيمم به أم لا؟ فنص المالكية على عدم جواز التيمم به فعله، لم يصح تيممه (6)، أما الإباضية فيجوزون التيمم به ويعتبرونه مما تولد من الأرض فهو من صعيدها صعيدها). ان ساري
ومن
(V)
معاوم
دليل المالكية اشترط المالكية فيما يتيمم به أن يكون من صعيد الأرض مما هو من أنواعها كالتراب والجير والجص والرخام والثلج ونحو ذلك أما ما ليس من أنواع الأرض كالنبات والرماد والخشب فلا يشمله لفظ الصعيد الذي أمرنا الله بالتطهر عليه في الآية، وعليه فالخشب ليس من
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 259/ 1. (2) انظر شرح كتاب النيل 397/ 1
(3) المائدة، الآية (6).
(4) انظر بداية المجتهد 76/ 1.
(5) صحيح مسلم كتاب الحيض باب التيمم، الحديث رقم 368، 187/ 1.
(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 257/ 1.
(7) انظر شرح كتاب النيل 398/ 1
162