الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

صعيد الأرض فلا يتيمم به (1).

المسألة الثانية عشرة ومما اختلفوا فيه، الطين هل هو من الصعيد أو لا؟ فالمالكية على جوازه للتيمم لمن لا يجد غيره (2)، والإباضية يمنعون

التيمم به

(3)

دليل المالكية كعكس دليلهم في المسألة السابقة حيث اعتبروا الطين من صعيد الأرض ومما هو من أجزائها فأجازوا التيمم عليه.

(£)

دليل الإباضية: اشترط الإباضية في تراب الصعيد أن يكون طيبا، كما نصت الآية عليه وفَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبا (4) والمراد بالطَّيِّب ما ينبت فيه الزرع كما قال تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ (5) والطين والسبخة لا تنبت فلا يجوز التيمم عليها (6)، واستدلوا لتأويلهم الآية بذلك بأن الإنسان خلق من ماء وتراب فلا يكون تطهيره إلا بهذين العنصرين، تكريما وتشريفا

لهما (7).

المناقشة: الواضح أن معنى الصعيد في الطين أظهر منه في الخشب، فكيف يجيز الإباضية التيمم على الخشب ويمنعونه على الطين!! ورد المالكية دليل الإباضية بأن المقصود من (الطَّيِّب) في الآية التراب الذي ينبت الزرع، بأنه غير متعين من الآية بل معنى (الطَّيب) عندهم الطاهر الذي ليس، نجسا بدليل عدم جواز التطهر بتراب نجس، أو بتراب خالطته النجاسة، وإن كان ينبت الزرع (8).، وما قالوه وجيه جدا ـ والله أعلم وأحكم ..

(1) انظر شرح التلقين 287/ 1.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 256/ 1. (3) انظر شرح کتاب النيل 400/ 1

(4) المائدة، الآية (6).

(5) الأعراف الآية (58).

(6) انظر الإيضاح 299/ 1 (7) انظر شرح التلقين 288/ 1 (8) المرجع السابق نفس الصفحة.

163