الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤(Y)
(1)
المسألة الثالثة عشرة واختلفوا أيضًا في مسائل الصعيد، في التيمم على مصاب البول أو النجاسات هل يجزئ أو لا؟ فالإباضية على أن التراب النجس لا يصح عليه التيمم)، أما المالكية فيقولون بجوازه إذا شك في النجاسة، أو تيقن من نجاسة التراب وجفت الأرض، مراعاة لمن يقول بطهارة الأرض بالجفوف المناقشة: الأصوب - والله أعلم وأحكم - ما عليه الإباضية، حتى إن كثيرًا من علماء المالكية استشكلوا هذا القول وأوَّلوه بما مر (3)، وقوله تعالى: {صَعِيدًا» طَيّبا (4)، ينافي التيمم على مواضع النجاسة، كما مر في تأويلهم معنى (الطيب) بالطاهر كما تقدم في المسألة السابقة، واستدل بعضهم لعدم صحة هذا القول ولعدم صحة التطهير بالجفوف بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فأمرهم أن يصبوا على بوله سجلا من ماء، فلو كانت الأرض تطهر بالجفوف، لما أمر الصحابة بصب
الماء (0)
المسألة الرابعة عشرة: اختلفا أيضًا فيمن لم يجد ماء ولا صعيدا، ما الواجب في حقه؟ فالمالكية يقولون: تسقط عنه الصلاة فلا يصلي ولا يقضي، وهو قول مالك، وفي المذهب أقوال أخر وهذا ما مشى عليه الماتن والشارح ولكنه عدد الأقوال (6)، أما الإباضية فيقولون: ينوي التيمم ويصلي، ولا يعيد الصلاة إذا وجد ماء أو ترابًا ولهم أيضًا قول بالتيمم
(v)
على الهواء ولا يعيد أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بسقوط الصلاة أداءً وقضاء عن
(1) انظر شرح كتاب النيل 399/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 264/ 1. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 264/ 1. (4) المائدة، الآية (6).
(5) انظر إقامة الحجة بالدليل 160/ 1.
(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 266. (7) انظر شرح كتاب النيل 402/ 1
164