الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥(1)
، ووجه
فاقد الطهورين بقوله تعالى: ويَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سكرى حَتَّى تَعلَمُوا مَا تَقُولُونَ ولا جنبا إلا غابري سليل حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإن كُنتُم مرضى أو على سفر أو جاء أحدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إن الله كان عفوا غَفُورا واستدلوا بقوله: «لاَ تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ. . .» (2)، الحجة منهما أن الله تعالى نهى عن الاقتراب من الصلاة إلا في حال الطهارة، وبين أنه لا يقبلها إلا بطهور، وما لا يُقْبَل لا يُشْرَع فعله، واستدلوا من جهة القياس بأن كل من سقط عليه فرض الصلاة، سقط عنه قضاؤها كالحائض والمجنون والمغمى عليه (3)، وقريب منه قولهم: وإنما سقط عنه الأداء والقضاء، لأن وجود الماء والصعيد شرط في وجوب أدائها، وقد عدما وشرط وجوب القضاء تعلق الأداء بالقاضي وهو غير
حاصل في
مسألتنا (4).
فقد
أدلة الإباضية: يمكن أن يُستدل للإباضية (5) أيضًا بحديث عَائِشَةَ - انا - أنها اسْتَعَارَتْ من أَسْمَاءَ قِلادَةٌ، فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رَجُلًا اللَّهِ فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذلك إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ الله آيَةَ التَّيَمُّم) (6)، ووجه دلالته على وجوب الأداء الطهورين أن الصحابة لما لم يجدوا الماء، صلوا بغير وضوء ـ وكان التيمم لم يشرع بعد - فصاروا بمنزلة من فقد الطهور، وقد أقرهم على فعلهم ولم يقل لهم سقط وجوب الصلاة عنكم بفقد الطهور، فكذلك من
مع
(1) النساء، الآية (43). (2) صحيح مسلم كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، الحديث رقم 224،
139/ 1
(3) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 189/ 1.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 266/ 1. (0) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته،238/ 1، ومفردات المذهب المالكي في العبادات
19./1
(6) صحيح البخاري كتاب التيمم، باب إذا لم يجد ماء ولا ترابًا الحديث رقم 334،
170
10/ 1