الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

فقد الطهورين لا يسقط عنه وجوب الصلاة، ووجه دلالة الحديث على عدم وجوب القضاء بعد الأداء بلا طهور أن النبي لم يأمرهم بإعادة الصلاة، بعد نزول آية التيمم - والله أعلم وأحكم - واستدل الإباضية ومن وافقهم بأن الطهارة شرط للصلاة، فلا تؤخر الصلاة لفقدان هذا الشرط كالسترة واستقبال القبلة واستدلوا أيضًا لعدم الإعادة بأن المكلف قد فعل المأمور به وصلى، فخرج الواجب من عهدته (1).

المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - أن الصلاة لا تسقط عن فاقد الطهورين؛ لأنها إذا لم تسقط عن المحارب في المعركة، ويصلي كيف كان فمن باب أولى ألا تسقط عن فاقد الطهورين وما استدل به المالكية من الآية والحديث غير، متعين لاحتمال أن يراد من الحديث لا يقبل الله صلاة من استطاع الطهورين إلا بعد أن يتطهر واحتمال أن يراد من الآية لا تقربوا مواضع الصلاة إلا وأنتم متطهرون والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ولعل قول الإباضية بالصلاة مع النية هو الصواب؛ لقوله: (وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (2)، وفاقد الطهورين لا يستطيع أكثر من ذلك، أما قول الإباضية الثاني بجواز التيمم على الهواء فغريب؛ لأنه ليس من صعيد الأرض، ولم يدل دليل على جواز التيمم عليه فيما أعلم - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الخامسة عشرة ومن باب التيمم اختلفا أيضًا في جواز صلاة فرضين بتيمم، واحد فالمالكية يقولون لكل فرض تيمم، والإباضية لهم في المسألة خلاف والراجح من مذهبهم أنه يكفيه التيمم الواحد

للفرضين.

(Y)

(1) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 191/ 1. صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يُكْرَهُ من كَثْرَةِ السُّؤَالِ وتكلف ما لا يغنيه الحديث رقم،7289 425/ 3، وصحيح مسلم، كتاب الحج، بَاب سَفَرِ الْمَرْأَةِ مع مَحْرَمِ إلى حَج وَغَيْرِهِ، الحديث رقم 1337، 675/ 1، واللفظ

للبخاري.

166