الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧أنه
سبب
الخلاف ودليل المالكية: سبب الخلاف في هذه المسألة مرده إلى الاختلاف في التيمم هل هو رافع للحدث أو مبيع للصلاة؟ فمشهور المالكية أنه مبيع للصلاة، فلا بد من تيمم ثان (1)، أما الإباضية فالراجح عندهم يرفع الحدث، وعليه يصلي به ما شاء من الفرائض في الوقت، حتى ينتقض بناقض آخر (2)، واحتج المالكية بقولهم: إن الله أوجب على كل قائم إلى الصلاة طلب الماء، وأوجب عند عدمه التيمم وعلى المتيمم عند دخول وقت صلاة أخرى ما عليه في الأولى، وليست الطهارة بالصعيد كالطهارة بالماء؛ لأنها طهارة ناقصة وطهارة ضرورة لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت بدليل إجماع المسلمين على بطلانها بوجود الماء، وإن لم يُحدِث، وليس كذلك الطهارة بالماء، ألا ترى أن السنة المجتمع عليها قد وردت بجواز صلوات كثيرة بوضوء واحد بالماء؛ لأن الوضوء الثاني في حكم الأول، ليس بناقض له، وليس كذلك إذا وجد الماء بعد التيمم، فلذلك أُمر بطلبه لكل صلاة، وإذا طلبه ولم يجده تيمم بظاهر قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا ماء فتيمموا (3)، ولما أجمعوا أنه لا يتيمم قبل دخول الوقت، دل على أنه يلزمه التيمم لكل صلاة، لئلا تكون قبل دخول الوقت (4)، واستدلوا بفعل علي
(0)
وعمرو بن العاص وابن عباس وابن عمر، وروى البيهقي عن نافع عن ابن عمر - ا - قال: (يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث) (6)، وهذه الآثار: حجة لتصحيح مذهب المالكية - والله أعلم وأحكم - كما أن مذهبهم أحوط للتيقن معه بصحة الصلاة، بخلاف المذهب الآخر، وللإباضية أيضًا سلف في
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 249/ 1. (2) انظر شرح کتاب النيل 406/ 1
(3) النساء، الآية (43).
(4) انظر التمهيد،295/ 19 وشرح التلقين 293/ 1.
(5) مصنف عبدالرزاق 215/ 1، ومصنف ابن أبي شيبة 147/ 1، وسنن الدارقطني 184/ 1، 185، والسنن الكبرى للبيهقي 221/ 1.
(6) صحح البيهقي سنده، السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة باب التيمم لكل فريضة،
167
221/ 1