الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما لم تَجِدِ الْمَاءَ» (1)، والأمر محمول على الفور، وردوا على معترض قد يقول الحديث يفهم منه أنه إذا وجد الماء لا تصح هذه الطهارة، ولا يفهم منه إعادة صلاة من صلى بالتيمم ثم وجد الماء، فقالوا قوله صلى الله عليه وسلم: فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» يدل على ما قلنا من إرادة الفور (2).

دليل المالكية: استدل المالكية على عدم وجوب الإعادة على من وجد الماء بعد أن تيمم لفقد الماء وصلَّى وأكمل صلاته بأنه تعالى جعل التيمم بدلاً من الوضوء عند إرادة القيام للصلاة، فإذا لم يجد المصلي الماء فتيمم وصلى وانقضت صلاته، وسلمها إلى الله سبحانه وتعالى المطالب له بها، فلا يقال إنه قائم للصلاة ولا عهدة عليه بعد تسليم الحق الذي عليه الله على الوجه الذي أمره به (3).

(4)

المناقشة: الصواب - والله أعلم وأحكم - قول المالكية لقوله «فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ، فقد بين صلى الله عليه وسلم حكم ما يأتي من الصلوات ولم يتكلم عن وجود الماء في الوقت بعد أداء الصلاة، فدل على صحة الصلاة؛ إذ لو كانت إعادتها - بوجوده في وقت الصلاة - واجبة لأمره بالإعادة، فلما لم يأمره دل على عدم وجوب الإعادة، وإلا لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو محال في حقه.

المسألة السابعة عشرة ومنه أيضًا الاختلاف فيمن وجد الماء وهو في الصلاة، هل يبطل تيممه ويقطع الصلاة أم لا؟ فالمالكية على صحة تيممه، وجواز استمراره في الصلاة)، أما الإباضية فلهم قولان متساويان:

(1) مسند الإمام أحمد، مسند أبي ذر الغفاري له 146/ 5.

(2) انظر الإيضاح 308/ 1 (3) شرح التلقين 303/ 1، 304.

(4) سنن أبي داود كتاب الطهارة باب الجنب يتيمم 90/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، 212/ 1،

والمستدرك كتاب الطهارة، 284/ 1.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 261/ 1.

174