الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠بالبطلان والإجزاء (1).
دليل المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بأنا إذا طالبنا المتيمم بالوضوء بعد دخوله في الصلاة وشروعه فيها أبطلنا ما مضى من صلاته وقد قال تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ) (2)، فنكون بذلك خالفنا مقتضى الأمر (3)، واستدلوا أيضًا بأنه يستمر في صلاته ما دام دخل فيها بوجه جائز، فلم تثبت سنة عنه توجب قطع الصلاة بعد أن دخل فيها بوجه جائز)
(£)
أدلة الإباضية: استدل الإباضية أو من قال منهم بالبطلان بأنه من غير المناسب أن يكون شيء واحد مبطل للصلاة قبل الشروع فيها ولا يكون الشيء نفسه مبطلاً لها في أثنائها واستدلوا بإجماع الفقهاء على أن كل ما أبيح للضرر يرتفع تحليله بارتفاع الضرر فالمصلي ارتفع ضرره بوجود الماء، فيلغى ما حل له من التيمم بانقطاع الماء، فيبطل التيمم وتبطل الصلاة ببطلانه واحتجوا أيضًا بأن جميع الأبدال المتفق عليها ترتفع أحكامها بوجود المبدل منه كالمعتدة الصغيرة تعتد بالأشهر ثم ترى الحيض أثناء عدتها فتعتد به فكذلك مسألتنا (5).
المسالة الثامنة عشرة واختلفوا في الجنب الذي أصابته نجاسة، إذا تيمم هل يندب له تيمم للجنابة وتيمم للوضوء وتيمم للنجاسة أم لا؟
(1) انظر شرح كتاب النيل 408/ 1.
(2) محمد، الآية (33).
(3) انظر شرح التلقين 1/ 303.
(4) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 227/ 1
(5) انظر بداية المجتهد،79/ 1، والإيضاح 309/ 1 310، وقد خَرَّجَ المازري قولاً في المذهب بوجوب قطع الصلاة واستعمال الماء، خرج هذا القول قياسًا على نظائر تشبهه في المذهب، وذلك كالناوي للإقامة وهو في صلاة السفر، تبطل صلاته السفرية، وكالذاكر لصلاة نسيها وهو في الصلاة تبطل الصلاة التي هو فيها، وكإمام الجمعة يبطل ما هو فيه من الصلاة بطرو من، عزله وقال معقبًا: فكما أن هذه الطوارئ تمنع استدامة الصلاة كما منعت ابتداء الصلاة كان طرو الماء على المتيمم يمنع من الاستدامة أيضًا، انظر شرح التلقين 302/ 1.
170