الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧١فمذهب المالكية أن تيممًا واحدًا كاف بشرط نية رفع الحدث الأكبر (1)، أما الإباضية فلهم فيه تفصيل يدل على ندب التعدد ندبًا أكيدًا، حتى عبر صاحب المتن بقوله: [وعلى الجنب العاجز عن غسل ووضوء تيمم لاستنجاء وجنابة، وآخر لوضوء ثم فصل في التعدد ثم قال: وجوز واحد للثلاثة، وصُحْح الأول] أي التعدد (3).، ووجه ذلك أنه مخاطب بالاستنجاء والوضوء والاغتسال، فيلزمه تيمم عن كل واحد منها (3).
المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - مذهب المالكية؛ لأنه لم
:
يأمر عمار بن ياسر له في الحديث المتقدم بإعادة التيمم، وإنما قال: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ» (4)، وحديث عمار في الجنابة، فلو كان تعدد التيمم مندوبا، لأمره به فلما لم يفعل؛ دل على عدم ندب تعدد التيمم ولا وجوبه. المسألة التاسعة عشرة ومما اختلفوا فيه من نواقض التيمم الشك الحدث، هل هو ناقض أم لا؟ فالإباضية على أن الشك في الحدث لا ينقض التيمم، ولو في غير الصلاة)، أما المالكية فمذهبهم انتقاض الوضوء والتيمم بالشك في الحدث والسبب إذا كان في غير الصلاة (6).
في
دليل الفريقين دليل من لم يبطل الوضوء والتيمم بالشك في انتقاضهما حديث عَبَّادِ بن تَمِيمٍ (7) عن عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 253/ 1، 254.
(2) انظر شرح كتاب النيل 367/ 1، 368.
(3) انظر الإيضاح 268/ 1.
(4)
صحيح مسلم كتاب الحيض باب التيمم، الحديث رقم 368، 187/ 1.
(5) انظر شرح كتاب النيل 410/ 1.
(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 260/ 1.
عن
(7) عباد بن تميم بن غزية بن عمرو تابعي مدني ثقة أمه أم ولد وكان له أخوان قتلا يوم الحرة، قال نفسه: أنا الخندق ابن خمس سنين فأذكر أشياء وأعيها، يوم النساء في الآطام روى عنه الزهري، وروى عن عمه عبدالله بن زيد، وهو المذكور في الحديث انظر الطبقات الكبرى 81/ 5، والتاريخ الكبير 35/ 6، ومعرفة =
وكنا مع
171