الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وخمسين سنة (1)، وما قيل في المسألة السابقة يقال في هذه.
المسألة الثالثة واختلف الإباضية مع المالكية في مسألة أكثر الحيض، بحيث يعتبر الدم النازل بعده دم استحاضة لا دم حيض، فالمالكية أنه خمسة عشر يوما (2)، أما الإباضية فقالوا: أكثر الحيض عشرة أيام كالأحناف، ولهم قول بأنه خمسة عشر يوما كالمالكية، وقول بأنه سبعة عشر
على
يوما (3)
(Y)،
أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بأن أكثر الحيض خمسة عشرة يوما بحديث نسبوه له نصه «تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي» (4)، ووجه دلالته على المطلوب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف الحائض بالأقل من الحيض لأنها قد تحيض يوما واحدا فقط، ولم يصفها بالأكثر من الطهر لأنها قد تطهر أكثر من نصف شهرها بكثير، فلا تكون قد تركت نصف صلاة دهرها، فلم يبق من تقسيم يصح انطباق كلامه عليه إلا وصفها بأقل الطهر وأكثر الحيض، الذي هو شطر دهرها فلا تصلي ولا تصوم فيه، واستدلوا أيضًا بأن الحيض ورد في الشرع غير مقيد ولا محدد بزمن، ولا حد له في اللغة والشريعة يجب الرجوع إليه، فيجب فيه الرجوع للعرف والعادة، وقد وُجد أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما (5).
(1) انظر شرح كتاب النيل 210/ 1.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 277/ 1.
(3) انظر شرح كتاب النيل 133/ 1.
(4) التذكرة في الأحاديث المشتهرة أو اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة بدر الدين محمد بن عبدالله الزركشي. تح: مصطفى عبدالقادر عطا دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط 1، 1986، ص 70، والمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة محمد بن عبدالرحمن السخاوي. تح: محمد عثمان الخشت دار الكتاب العربي: بيروت، لبنان، ط 1، 1985، ص 267، والأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة نور الدين بن محمد المعروف بالملا علي القاري تح: محمد الصباغ دار الأمانة، ومؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، 1971، ص 165.
(5) شرح التلقين،336/ 1، والاختيارات الفقهية للقاضي إسماعيل 175/ 1.
174