الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

لبطلان ما رتبتموه عليه (1)، أما حديث الإباضية فقال عنه ابن الجوزي (2):

[هذا حديث لا يصح عن رسول الله والحسن بن دينار قد كذبه العلماء] (3)، وقد ذكرت في الهامش حكم الدارقطني على الحديثين الثاني والثالث، وعليه فإن تحديد أقل الطهر وأكثر الطهر إنما هو راجع لعادات النساء وأحوالهن، وكثير من العلماء على أن عادة أكثر النساء ألا يزيد حيضهن عن خمسة عشر يوما (4)، فإذا وجد من النساء من تزيد حيضتها عن عشرة أيام وتصل إلى خمسة عشر يوما كان ذلك حجة للمالكية على الإباضية، ولا يكون وجود من تحيض عشرة أيام حجة للإباضية على المالكية - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الرابعة وكما اختلف المذهبان في أكثر مدة الحيض اختلفا في أقل الحيض، فالمالكية على أن الدفعة أو الدفقة الواحدة من الدم تعتبر حيضًا، لكن لا يُعْتَدُّ بالحيضة في العدة إلا إذا جاوزت يوما وليلة (5)، أما عند أكثر علماء الإباضية فأقل الحيض ثلاثة أيام ولهم فيه أقوال أخر كثيرة (6)، كالحنفية. أدلة المالكية دليل المالكية في هذه المسألة نقلي وعقلي، فأما النقلي فقوله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى (7)، فالحيض جنس يطلق

(7)

(1) الاختيارات الفقهية للقاضي إسماعيل 175/ 1. (2) أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي تصانيفه مشهورة، ولد سنة 510 هـ، علامة وقته في الحديث، والوعظ له زاد المسير في علم التفسير، وله في الحديث تصانيف، وله المنتظم في تاريخ الملوك، والأمم وله كتاب الموضوعات وغيرها، ينتسب إلى مشرعة الجوز من محال، بغداد توفي سنة 597 هـ، انظر تاريخ ابن الوردي زين الدين عمر بن المظفر المعروف بابن الوردي دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، ط 1، 1996، 116/ 2، والوافي بالوفيات 109/ 18 وما بعدها. (3) العلل المتناهية.383/ 1 (4) انظر بداية المجتهد،56/ 1، والاختيارات الفقهية للقاضي إسماعيل 179/ 1. (5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 276/ 1.

(6) انظر شرح كتاب النيل 233/ 1.

(7) البقرة، الآية (222).

177