الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

إلا على الأعداد من ثلاثة إلى عشرة؛ لأنها من أوزان أقل الجمع، فيكون أقل أيام القرء ثلاثة وأكثره عشرة وعارض الشماخي هذا الاحتجاج بقول العرب أيام الصيف وأيام بني أمية وأيام حياتك ونحو ذلك، فهي تتعدى العشرة فليس لهم في الحديث حجة من ناحية اللغة (1).

المسألة الخامسة ومن قبيل الوقت اختلف المذهبان في أقصى مدة النفاس، فقال المالكية أقصاه ستون يوما فما زاد عن الستين فاستحاضة (2)، أما الإباضية فلهم فيه أقوال وأكثرهم على أنه أربعون يوما، وقيل ستون، وقيل تسعون (3).

دليل الإباضية: استدل علماء الإباضية لمذهبهم بحديث أُمِّ سَلَمَةَ (4) قالت: كَانَتِ النُّفَسَاءُ على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا اللَّهِ

أَرْبَعِينَ يَوْمًا أو أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (5).

دليل المالكية: استدل المالكية لمذهبهم باتفاق الفقهاء - الذين اجتهدوا في حد النفاس - على اعتباره بمقدار الأكثر من أربع حيضات، ولما كان أكثر الحيض عند المالكية خمسة عشر يوما حدوا أكثر النفاس بستين يوما، وهو عند الأحناف عشرة أيام فالمجموع أربعون يوما (6).

المناقشة: الصواب - والله أعلم وأحكم - ما عليه الإباضية لقوة دليلهم في ذلك؛ إذ لو كان أكثر النفاس ستين يوما لما اقتصر النساء في عصره

(1) الإيضاح 192/ 1.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 285/ 1.

(3) انظر شرح كتاب النيل 237/ 1

(4) انظر الإيضاح 196/ 1.

،

(ه) قال ابن الملقن هذا الحديث جيد، مسند الإمام أحمد حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم 300/ 6 وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وَقْتِ النُّفَسَاءِ، 83/ 1، والمعجم الكبير، مُسَّةٌ عن أَمْ سَلَمَةَ، 373/ 23، والمستدرك، كتاب الطهارة، 282/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الحيض باب النفاس، 341/ 1، والبدر

المنير 138/ 3.

(6) شرح التلقين 335/ 1.

،

179