الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠على الأربعين، احتمال استمرار الدم عند بعضهن.
المسالة السادسة واختلف المذهبان أيضًا في أقل مدة النفاس فالمالكية على مساواته للحيض في هذا الحكم وهو الدفعة ونحوها (1)، أما الإباضية فالصحيح من مذهبهم أن أقل النفاس عشرة أيام (2)، وقد استدل المالكية لمذهبهم بما استدلوا له في المسألة قبل السابقة التي تتكلم عن أقل الحيض، فهما في الحكم والعلة عندهما سواء.
المسالة السابعة واختلفوا أيضًا في أقل مدة الطهر وأكثرها، فالمالكية: يقولون: إن أقله خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره (3)، أما الإباضية فيقولون: أقله عشرة أيام وأكثره ستون يوما (4)، ولهم في الفرعين أقوال أوردها الماتن بصيغة التضعيف (5)، وأدلة الفريقين في أقل الطهر هي نفسها التي أوردوها في مسألة أكثر الحيض.
المسالة الثامنة: ومما اختلف فيه المذهبان في هذا الباب مسألة تمييز الدم، أعني دم الحيض من دم الاستحاضة، هل هو لازم للمرأة أم ليس لازما؟ وذلك بأن تعرف صفات دم الحيض، وصفات دم كلا منهما أو تسأل عنه أمينة أو ذا محرم فظاهر كلام المالكية أن
وتختبر
الاستحاضة،
ذلك ليس بلازم لها، بل إن قدرت على التمييز عملت به، وإلا فلا يلزمها معرفة الفرق (6)، أما الإباضية فظاهر كلام الماتن أنه لازم للمرأة بمعنى الوجوب؛ لأنه تحدث عن الفارق بين دم الحيض والاستحاضة، وكيفية اختبار المرأة لكل منهما، ولم يعلق الشارح على قول الماتن: [ولزمها أن تعرف الفرق] هل هو على سبيل الندب أو الوجوب؟ والظاهر من قوله
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 285/ 1. (2) انظر شرح كتاب النيل 237/ 1
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 277/ 1. (4) انظر شرح كتاب النيل 238/ 1
(5) المرجع السابق نفس الصفحة. (6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 281/ 1.
180