الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨١(يلزم) الوجوب (1)، وهو ما صرح به الشماخي في كتابه الإيضاح (2). دليل الإباضية استدل الإباضية لمذهبهم في وجوب معرفة المرأة لأنواع الدماء وتمييزها بينها، بأن النبي صلى الله عليه وسلم ميز بين دم الحيض والاستحاضة، فقال: «إذا كان دَمُ الْحَيْضَةِ فإنه دم أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصَّلَاةِ، فإذا كان الآخَرُ فَتَوَضَّنِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هو عزق» (3)،، وفي حديث آخر: إنما ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ» (4)، ووجه الحجة من الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم بين الفرق بين الدمين، فوجب على المرأة التمييز بينهما؛ لأن عليها فيهما عادات مختلفة لأنها مأمورة في زمن الاستحاضة بأشياء كانت مَنْهِيةً عنها في زمن الحيض، فيجب أن تميز لتصح لها عبادات كل زمن (5).
المسألة التاسعة: اختلف المالكية والإباضية في الصفرة تخرج من فرج المرأة، هل تعدُّ حيضًا أم لا؟ فالإباضية لهم فيها أقوال: أصحها أنها حيض في أيام الحيض، استحاضة في أيام الطهر (6)، أما المالكية فيدخلون الصفرة والكدرة في مسمى الحيض ويعطونها حكمه في مشهور مذهبهم أدلة المذهبين أصل الخلاف في هذه المسألة (8)، حديث
(1) انظر شرح کتاب النيل 209/ 1. (2) الإيضاح 181/ 1
(V)
(3) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ، 75/ 1، والمجتبى، كتاب الطهارة، بَاب الْفَرْقِ بين دَم الْحَيْضِ وَالاِسْتِحَاضَة، 123/ 1، وصحيح ابن حبان ذكر وصف الدم الذي يحكم لمن وجد فيها بحكم الحائض، / 180، وسنن الدارقطني كتاب الحيض، 206/ 1، والحديث صححه ابن حزم، وقال ابن الصلاح يحتج به انظر البدر المنير 115/ 3.
،
(4) الموطأ، كتاب الطهارة، باب الْمُسْتَحَاضَة، 61/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره الحديث رقم 320، 81/ 1
(5) الإيضاح 181/ 1.
(6) انظر شرح كتاب النيل 220/ 1.
(7) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 274/ 1. (8) انظر بداية المجتهد،59/ 1، والإيضاح 185/ 1، 186.
181