الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

عن

أمْ عَطِيَّة (1) - ا - قالت: كنا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الظُّهْرِ شيئًا) (2)، وهذا الحديث صححه الحاكم وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه (3)، بن أبي عَلْقَمَةَ (4) عَلْقَمَةَ، وحديث أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أَمْ الْمُؤْمِنِينَ أنها قالت: كان النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فيها الْكُرْسُفُ فيه الصَّفْرَةُ من دَم الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ، فَتَقُولُ لَهُنَّ لَا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) (5) تُرِيدُ بِذَلِكَ الظُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ (6)، فمن رحج حديث عائشة لأنه أقوى سندا وأصح - وهم المالكية - قال: الكدرة والصفرة حيض مطلقًا في أيام الدم أو أيام الطهر، ومن جمع بين الحديثين - ولعل الإباضية منهم - فَرَّقَ بين الكدرة والصفرة في زمن الحيض وفي زمن الطهر، فجعلها حيضًا في

(1) أم عطية الأنصارية، اسمها نسيبة بنت كعب المازني، وهي أم عمارة، أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزت معه سبع غزوات وكانت تصنع لهم طعامهم، وتخلفهم في رحالهم وتداوي الجرحى، وتقوم على المرضى كانت ممن غسل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر الطبقات الكبرى 455/ 8، والآحاد والمثاني أحمد بن عمر بن الضحاك الشيباني. تح: باسم فيصل الجوابرة دار الراية الرياض، السعودية، ط 1، 1991، 113/ 1، والثقات 423/ 3

(2) سنن أبي داود كتاب الطهارة، باب في الْمَرْأَةِ تَرَى الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الظُّهْرِ، 83/ 1، والمعجم الكبير، باب 63/ 25، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة تراهما بعد الطهر، 337/ 1

(3) المستدرك، كتاب الطهارة 282/ 1

(4) علقمة بن أبي علقمة وهو ابن بلال مولى عائشة - انا روى عن أنس وأمه نسبه الدار وردي روى عنه مالك وسليمان بن بلال كان علقمة معلما يعلم النحو والعروض، مات في أول خلافة المنصور، انظر التاريخ الكبير 42/ 7، والمعارف

ص 135.

(5) معناه حتى تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة لا تخالطها صفرة ولا ترية وقيل: إن القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله، انظر غريب الحديث لابن سلام مادة (قصص) 277/ 1 (6) الموطأ، كتاب الطهارة، باب طُهْرِ الْحَائِضِ، 59/ 1، وصحيح البخاري، كتاب

الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره 81/ 1

182