الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

-

الأول، وطهرا في الثاني والله أعلم وأحكم - والجمع بين الأدلة أولى من الترجيح إن أمكن الجمع، وفي هذين الحديثين يمكن الجمع، وبخاصة أن حديث أم عطية قد صححه بعض المحدثين كما

تقدم.

المسألة العاشرة واختلف الفريقان في الحيض هل يمنع المتلبسة به من قراءة القرآن أم لا؟ فالمالكية على القول بأنه غير مانع لها من القراءة إذا لم تلمس المصحف) (1)، أما الإباضية فعلى منعها من قراءة القرآن حال الحيض (2)،، وقد تقدم لهم في باب الغسل أن لهم فيه خلافا (3)، وكأن

الماتن والشارح ناقضا ما تقدم.

دليل المالكية: استدل المالكية لجواز قراءة الحائض للقرآن بفعل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد كانت تقرأ القرآن وهي حائض، والظاهر أن هذا تكرره منها، وكونها مع النبي صلى الله عليه وسلم من القرب، وكونهما في فراش واحد، أنها أطلعته بذلك، أو علمت منه ما استفادت منه إباحة تلاوتها حال الحيض، فهو في حكم السنة التقريرية (4).

مع

دليل الإباضية: قاس الإباضية - ومن وافقهم - قراءة القرآن للحائض على قراءة القرآن للجنب، وقالوا بل الحيض أكد في حرمة قراءة القرآن من الجنابة؛ لأن حدث الحيض أكد من حدث الجنابة؛ لأنه يمنع أشياء لا تمنعها الجنابة كالصوم والوطء، واستدلوا بحديث (5) ابن عمر ـ ا ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَقْرَأ الْحَائِضُ ولا الْجُنُبُ شيئًا من الْقُرْآنِ (6)، وفيه

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 284/ 1. (2) انظر شرح کتاب النيل 346/ 1.

(3) المرجع السابق 198/ 1.

(4) انظر شرح التلقين 332/ 1

(5) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 206/ 1.

-

(6) سنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها باب ما جاء في قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةِ، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ أَنَّهُمَا لاَ

يقرآن الْقُرْآنَ 236/ 1.

183