الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤إسماعيل بن عياش (1)، وهو منكر الرواية عن الحجازيين والعراقيين
(2)
المناقشة فرق المالكية بين الحائض والجنب في هذه المسألة بأن الجنب يمنع من التلاوة لأنه يستطيع إسقاط عذره بالاغتسال، أما الحائض فلا تستطيع إسقاط عذرها؛ لأنها وإن اغتسلت فلا ينفعها ذلك، فلو منعنا عنها القراءة مع تكرر الحيض وطوله ربما أدى ذلك لنسيانها القرآن، فأجزنا لها التلاوة لأجل ذلك (3)، والأمر إذا ضاق اتسع، وقد رد النووي على دليل المالكية بأن خوف النسيان غير متأتٍ لقلة المدة التي لا تتعدى ستة أو سبعة أيام في الشهر، ولا ينسى القرآن غالبًا في هذه المدة، كما أن خوف النسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب (4)، وما قاله من قلة المدة ليس بمتعين ولا يلزم المالكية لاحتمال أن يستمر الحيض عند بعض النساء خمسة عشرة يوما وهي أكثر الحيض عندهم، ولا يخفى أنها مع تکرارها مدة طويلة، كما أن إمرار القرآن على القلب ليس متيسرا لمن تكثر من - والله أعلم وأحكم - ولو صح ما نقله المالكية عن عائشة - انا
التلاوة
لكان حجة لقولهم.
مرکز تحقيقات کا فوري علوم اسلامي
المسألة الحادية عشرة ومن الممنوعات عن الحائض اختلف المذهبان في الاحتجام وقطع ما طال من الأظافر والشعر، والاكتحال بلا عذر، والاختصاب والاستياك، هل هو ممنوع في حق الحائض أم لا؟
(1) إسماعيل بن عياش بن سليم أبو عتبة العنسي من أهل حمص، سمع جماعة، قدم بغداد على أبي جعفر المنصور، وولاه خزانة الكسوة وحدث ببغداد حديثا كثيرًا، سئل عنه البخاري فقال: إذا حدث عن أهل بلده، فصحيح وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر، توفي سنة 182 هـ، انظر التاريخ الكبير 221/ 6 وما بعدها، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم عبدالرحمن بن علي بن الجوزي دار صادر: بيروت،
،لبنان، ط 1، 1358 هـ، 67/ 9
(2) علل الترمذي في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن، ص 58.
(3) انظر شرح التلقين 332/ 1
(4) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 206/ 1.
184