الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

فالمالكية على جواز ذلك كله (1)، والإباضية على منعه عن الحائض

والنفساء (2)

المناقشة: الصواب - والله أعلم وأحكم - قول المالكية؛ لأن منع الزينة التي أحلها الله يحتاج لشرع يقره، فإن وجد فنعم وإلا فلا، ولم يدلل الشارح لمنع هذه الأشياء فيبقى قوله ضعيفًا حتى يفعل، وحديث مُعَاذَةَ (3) أَنْ امْرَأَةَ سَأَلَتْ عَائِشَةَ قالت: تَخْتَضِبُ الْحَائِضُ؟ فقالت: «قد كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَخْتَضِبُ فلم يَكُنْ يَنْهَانَا عنه» (4)، نص في صحة مذهب المالكية، ونص ابن حجر على ضعف مذهب الإباضية فقال: [ … وذكر فيه حديثا [. مرفوعا، وهذا المرفوع خرجه الإسماعيلي في مسند علي بإسناد ضعيف جدا، عن علي مرفوعا: «لا يقلمن أحد ظفرًا، ولا يقص شعرًا، إلا وَهوَ طاهر ومن أطلى وَهوَ جنب كانَ علته عليه وذكر كلاما»، قيل لَهُ: لَم يا رسول الله؟ قال: «لأنه لا ينبغي أن يلقي الشعر، إلا وَهوَ طاهر»، وهذا منكر جدا، بل الظاهر أنَّهُ، موضوع، والله أعلم] (6).

(0)

المسألة الثانية عشرة واختلفوا في وطء من طهرت من النفاس قبل

لوم اسلامي

(1) ليس للمالكية نص صريح بجواز هذه الأشياء، ولكنه مفهوم من عدم ذكره في ممنوعات الحيض والنفاس فيبقى على حكمه الأصلي وهو البراءة الأصلية، انظر موانع الحيض حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 282/ 1 - 284.

(2) انظر شرح كتاب النيل 347/ 1. (3) معاذة العدوية بنت عبدالله امرأة صلة بن أشيم كانت من العابدات، روت عن عائشة - ا - في الوضوء والصلاة والصوم والأشربة، روى عنها عاصم الأحول، وأبو قلابة، ويزيد الرشك، وغيرهم انظر الطبقات الكبرى 384/ 8، ورجال مسلم

0425/ 2

(4) سنن ابن ماجه كتاب الطهارة، وسننها، بَاب الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ، 395/ 1، والحديث سنده صحيح انظر مصباح الزجاجة 84/ 1.

(5) أطلى الرجل: إذا مالت عنقه لموت أو لغيره، انظر إصلاح المنطق. يعقوب بن إسحاق بن السكيت تح أحمد شاكر وعبد السلام دار المعارف: القاهرة، مصر،

ط 4، ص 434، وتهذيب اللغة مادة ط ل ي 14/ 17.

(6) فتح الباري 346/ 1 347

185