الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦أكثر مدة الحيض عند كليهما فالمالكية على جواز وطئها بلا كراهة إذا طهرت قبل أكثر مدة النفاس وهي عندهم ستون يوما (1)، أما الإباضية فعلى كراهة وطئها إذا طهرت قبل الأربعين يوما، التي هي أكثر مدة النفاس
عندهم
(2)
المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - مذهب المالكية؛ لأن الحائض أو النفساء إذا طهرت وتأكد طهرها أصبحت طاهرا وليست حائضا، فما المانع له من وطئها وما وجه كراهته!! وإذا قالوا نحتاط لئلا يقع الجماع أو الوطء في الحيض، لاحتمال استمراره مع عدم ظهوره، فيقال لهم ذلك يلزمكم في ترك الصلاة والصوم ولم تقولوه، ولهم أن يردوا بأن الاحتياط في الصلاة أن يأتي بها كما أن الاحتياط في الجماع تركه، فلا
يلزمنا ما قلتموه.
المسألة الثالثة عشرة واختلف المذهبان في الرجل يأتي زوجته الحائض ما عليه؟ فالمالكية على حرمة ذلك ويجب عليه الاستغفار والتوبة (3)، أما الإباضية فلهم فيه أقوال: أكثرها قائلاً به أنها تحرم عليه
علوم:
تحريما مؤبدا، ولا تحل له ولو بعد زوج، ولهم قول بحرمة ذلك فقط ولا تحرم عليه ويلزمهما التصدق بدينارين، دينار عن كل واحد (5).
(4)
دليل الإباضية: يُسْتَدَلُّ للقول الثاني من قولي مذهب الإباضية بحديث ابن عَبَّاسِ - ا - قال: (أَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ
(1) وهذه أيضًا لا نص لهم فيها كالتي قبلها ويدل على جوازها عند عدم الكلام عنها في كلامهم عن أكثر مدة النفاس، أو عند كلامهم عن منع وطء الحائض، انظر حاشية
الدسوقي على الشرح الكبير 283/ 1 و 285.
(2) انظر شرح كتاب النيل 348/ 1
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 283/ 1.
(4) المقصود الدينار الشرعي الذهبي ووزنه أربعة جرام وربع.
(5) انظر شرح كتاب النيل 349/ 1 - 251.
186