الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩فالإباضية لهم قولان في ذلك الصحيح منهما حلها له بالتيمم مطلقا، طال الوقت بهما أو لا (1)، أما المالكية فيقولون يستمر المنع إلى أن تغتسل بالماء، إلا أن يطول ذلك بهما، فيجوز له الوطء بعد التيمم؛ لأن الطول مظنة الضرر والمشقة (2).
دليل المالكية: استدل المالكية لمنع وطء المتطهرة بالتيمم من الحيض بقوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله (3)، والتطهر إنما يكون بالماء، وقد علق الوطء على حصوله (4)، واستدل المالكية على رفع الضرر مع طول المدة بقوله تعالى: ولا يكلف الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (5) وهذا مبني على مشهور المذهب أن التيمم يحل الصلاة ولا يرفع الحدث. المناقشة: الأصوب - والله أعلم وأحكم - أن التيمم يرفع الحدث - كما قدمت - في المسألة الأولى من مسائل باب التيمم، وهو يدل لصحة مذهب الإباضية. المسألة السابعة عشرة واختلفوا في المستحاضة، التي يزيد نزول الدم منها على أكثر مدة الحيض (خمسة عشر يوما عند المالكية - عشرة أيام عند الإباضية) ما الطهر الواجب في حقها؟ فالمالكية على أنها كالحائض تظهر عليها غسل واحد فقط (6)، أما الإباضية فلهم فيها أقوال: تغتسل لكل صلاة، وتغتسل لكل يوم مرة وتغتسل للظهر والعصر مرة، وللمغرب والعشاء مرة ومرة للفجر؛ فيتحصل لها ثلاث غسلات في اليوم، وقيل تغتسل مرة واحدة ويجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة (7).
(1) المرجع السابق 356/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 284/ 1.
(3) البقرة الآية (222).
(4) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 208/ 1.
(5) البقرة، الآية (286).
(6) لم يصرح صاحب الكتاب بهذا الحكم لكنه يفهم من كلامه انظر حاشية الدسوقي
على الشرح الكبير 278/ 1
(7) انظر شرح کتاب النيل 358/ 1.
189