الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى المرة الأخرى الظهر حين كان كل شيء قدر ظله قدر العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب بقدر الوقت الأول لم يؤخرها، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفر، ثم التفت فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين» (1)، يدل أن اشتراك الظهر والعصر إما في أول قامة العصر، أو في آخر قامة الظهر، وهو مذهب المالكية، وهو يرد على قول شارح النيل؛ لأن جبريل لا علمه النبي لبيان الجواز فلو كانت زيادة الظهر مقبولة حتى بعد هذا الوقت؛ لعلمه جبريل لرسول الله، ويدل عليه قول جبريل عل في آخر الحديث السابق والوقت فيما بين هذين الوقتين، فلو كان وقت الظهر موسعًا أكثر لعلمه ولكنه خصه بهذين الوقتين؛ فعلمنا أن ما زاد عليهما ليس من صلاة الأنبياء - والله أعلم وأحكم ـ وهو ما نص عليه ابن رشد الجد في مقدماته
(2)
المسألة الثانية واختلف المذهبان في وقت صلاة الصبح المختار هل هو طلوع الشمس أم الإسفار؟ فالمالكية على أن آخر وقت الصبح المختار هو الإسفار وهو الوقت الذي تمتاز فيه الوجوه (3)، أما الإباضية فجعلوا وقت الصبح ممتدًا إلى طلوع الشمس
(4)
(1) مسند الإمام الشافعي، باب ومن كتاب استقبال القبلة في الصلاة، 26/ 1، ومصنف عبدالرزاق، كتاب الصلاة باب المواقيت 531/ 1، ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، في جَمِيعِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، 280/ 1، وصحيح ابن خزيمة، باب ذكر الدليل على أن فرض الصلاة كان على الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم كانت خمس صلوات كما هي على النبي،،168/ 1، وغيرهم، وقد صحح ابن عبدالبر هذا الحديث وقال: تكلم بعض الناس في إسناد هذا الحديث بكلام لا وجه له وهو والله كلهم معروفو النسب مشهورون بالعلم، التمهيد 28/ 8
(2) انظر المقدمات الممهدات 149/ 1
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 292/ 1.
(4) انظر شرح كتاب النيل 19/ 2.
199