الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١فمذهبهم ندب تأخير العشاء حتى ثلث الليل أو نصفه (1).
أدلة الإباضية: استدل الإباضية لندب تأخير العشاء بحديث ابن عباس - وغيره (أَعْتَمَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ بِالْعِشَاءِ، حتى رَقَدَ الناس وَاسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بن الْخَطَّاب فقال: الصَّلاةَ، قال ابن عَبَّاسِ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَأَنِّي أَنْظُرُ إليه الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ على رَأْسِهِ، فقال: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا
هَكَذَا») (2).
المناقشة: ما عليه المالكية أولى - والله أعلم وأحكم - لحديث أم فروة (3) - ا - قالت: (سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قال: «الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» (4)، فلا يندب تأخير إلا ما أقر الشرع بندب تأخيره كالإبراد بالظهر، أما تأخير العشاء والاستدلال بالحديث المتقدم فتأوله المالكية وقالوا يعدل عن التأخير لاستحباب التعجيل بالصلاة ورفع الحرج عن الناس، كما ورد في الحديث، فلولا مشقة التأخير لقلنا باستحبابه، ولذا قلنا باستحبابه في المواطن التي لا مشقة فيها (5)، ويدل لمذهب المالكية حديث الموطأ « … وَالْمَغْرِبَ إِذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ إِذا غَابَ الشَّفَقُ إِلى ثُلُثِ
(1) انظر شرح كتاب النيل 20/ 2.
(2)
البخاري، كتاب مواقيت الصلاة بَاب النَّوْم قبل الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ، الحديث صحيح رقم 571 134/ 1، وصحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَاب وَقْتِ الْعِشَاءِ وَتَأْخِيرِهَا، الحديث رقم 307، 638.
(3) أم فروة بنت أبي قحافة واسمه عثمان بن عامر وأمها هند بنت نفيل، صحابية زوجها أبو بكر الصديق - أخوها لأبيها - من الأشعث بن قيس الكندي، انظر الطبقات الكبرى 249/ 8، والثقات،460/ 3، والاستيعاب في معرفة الأصحاب. يوسف بن عبدالله بن عبدالبر تح محمد علي البجاوي. دار الجيل بيروت، لبنان، طا،
1412 هـ، 1949/ 4.
(4) مسند الإمام أحمد حديث أم فروة - - 374/ 6، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الْوَقْتِ الْأَوَّلِ من الْفَضْلِ، 320/ 1، والحديث أصله في
الصحيحين وأسانيده صحيحة انظر البدر المنير 605/ 2.
(5) انظر شرح التلقين 398/ 1، 399.
201