الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣خروجه، فقد كانوا يصلون وقت استواء الشمس وإلى هذا ذهب مالك؛ لأنه عمل معمول به في المدينة لا ينكره منكر ومثل هذا العمل عنده أقوى من خبر الواحد، فلذلك صار إليه وعول عليه ويوم الجمعة وغير الجمعة عنده سواء؛ لأن الفرق بينهما لم يصح عنده في أثر ولا نظر (1).
المناقشة: الحديث الذي استدل به الإباضية صحيح ويشهد لصحة مذهبهم - والله أعلم وأحكم - ويبقى بعد ذلك النظر في عمل أهل المدينة، هل يساوي أحاديث الآحاد الصحاح، أم ليس يساويها؟.
المسألة الخامسة: اختلف المذهبان في صلاة الفريضة، وفي قضاء الصلاة في أوقات طلوع الشمس وزوالها وغروبها هل يشملها النهي فلا تُصلَّى النافلة فيها، أم تُصلَّى فيها بلا حرمة أو كراهة؟ فالمالكية على جواز الفريضة أو قضاء الفوائت في جميع الأوقات محرمة كانت أم مكروهة (2)، أما الإباضية فيقولون: لا تصلى الفريضة ولا الفائتة في وقت
عندهم
الطلوع والزوال والغروب، إلا إذا أدرك ركعة من العصر فيتمها (3).
(4)
دليل الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم بعموم الحديث المتقدم الذي يفيد النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة، حيث يفيد بعمومه استواء القضاء والنفل في النهي المناقشة: حديث من نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إذا ذَكَرَهَا؛ فإن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقول في كِتَابِهِ: {وَأَقِيم الصلوة لذكرى (5) (6)، يدل لصحة قضاء
خرج عُمَرُ بن الْخَطَّابِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ الموطأ، كتاب وقوت الصلاة، باب وَقتِ الْجُمعة 9/ 1
(1) انظر الاستذكار،107/ 1، ومفردات المذهب المالكي في العبادات 288/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 423/ 1.
(3) ولهم قول بجوازها في هذه الأوقات أورده الماتن بصيغة التضعيف، انظر شرح کتاب
النيل 21/ 2 و 23/ 2
(4) انظر الإيضاح 390/ 1.
(5) طه، الآية (14).
(6) الموطأ، كتاب وقوت الصلاة باب النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ، 13/ 1.
203