الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

الصلاة في أي وقت إلا أن يقول قائل: إنه مخصوص بحديث: (ثَلَاثُ سَاعَاتِ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، .... ) المتقدم، وحديث أبي هُرَيْرَةَ لله أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: مِن أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قبل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قبل أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» (1)، يدل على عدم التخصيص؛ لأنه إذا كان الوقت ملزمًا بعدم الأداء أو القضاء لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة واحدة أن يقطع الصلاة ولكنه لم يفعل؛ فدل على صحة أداء الصلاة وقضائها في الأوقات المذكورة ويكون الحديثان مخصصين لأحاديث أوقات النهي، وليس العكس - والله أعلم وأحكم ..

المسالة السادسة ومنه أيضًا اختلافهم في قضاء النوافل بعد صلاة العصر وقبل الغروب وبعد الصبح وقبل طلوع الشمس، فالمالكية على جوازه كما مر، والإباضية لهم فيه قولان بالجواز وعدمه (3)، وما قيل في الاختلاف السابق يقال في هذا.

(T)

المسالة السابعة ونتيجة لما سبق من النهي عن الصلاة في الأوقات المحددة، اختلفوا هل تنعقد الصلاة أو لا؟ وهو كالخلاف في انعقاد صيام

يوم العيد أو عدم انعقاده، فمذهب الإباضية فيه أقوال وصحح الشارح عدم الانعقاد (4)، والمالكية على انعقادها، مع الحرمة أو الكراهة بحسب حال

(4)

الوقت (5).

المناقشة: الخلاف في هذه المسألة وما شابهها راجع إلى النهي

(1) الموطأ كتاب وُقُوتِ الصَّلاة، باب وُقُوتِ الصَّلاة 6/ 1، وصحيح مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أَدْرَكَ رَكْعَةً من الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ،

الحديث رقم 607، 294/ 1.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 423/ 1.

(3) انظر شرح كتاب النيل 23/ 2.

(4) المرجع السابق 22/ 2.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 306/ 1.

204