الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

فيها وأدرك ركعة، فلا بد له من إيقاعها وإلا كان مضيعًا لها - والله أعلم

وأحكم ..

المسألة التاسعة (1): اختلف الفريقان في الصلاة في المقبرة هل هي جائزة إذا أُمِنت النجاسة أم لا؟ فالمالكية على جوازها إذا تيقن المصلي من طهارة المكان الذي صلَّى عليه (2)، والإباضية يقولون بوجوب الإعادة لمن صلى في المقبرة مطلقا (3).

أدلة المالكية: استدل المالكية بقوله: «. . . . وَجُعِلَتْ لي الْأَرْضُ. مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ من أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ» (4)، فهو عام في كل أرض، وهو من خصائصه؛ فلا يجوز فيه النسخ، أما حديث ابن عُمَرَ - ا - قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلَّى في سَبْع مَوَاطِنَ في الْمَرْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالْحَمَّام وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ (5) وَفَوْقَ الْكَعْبَةِ) (6)، فهو محمول عندهم على النجاسة، وهو ما احتج به الإباضية في تخصيص الحديث السابق ولكل وجهة وإن كان حديث الأرض طهور متفق عليه، وحديث المواطن السبعة متكلم فيه

(v)

(1) أَثْبَتُ هذه المسألة والتي بعدها في هذا الباب (أوقات الصلاة) تبعًا لما سار عليه خليل، ووجه ذكرها هنا أنه لما تكلم عن الأوقات التي يكره أو يمنع الصلاة فيها، عقبها بذكر الأماكن التي تكره أو تمنع الصلاة فيها وهي قليلة، يصعب إفرادها بباب مستقل - والله أعلم وأحكم --

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 307/ 1. (3) انظر شرح کتاب النيل 65/ 2، 66.

(4)

صحيح البخاري، كتاب التيمم الحديث رقم 335، 85/ 1، واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، الحديث رقم 521 254/ 1. (5) المعطن مبرك الإبل انظر مقاييس اللغة أحمد بن فارس بن زكريا تح عبد السلام محمد هارون دار الجيل بيروت، لبنان، ط 2، 1999، 352/ 4. (6) سنن ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، بَاب الْمَوَاضِع التي تُكْرَهُ فيها الصَّلَاةُ، 246/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاءَ في كَرَاهِيَةِ ما يصلي إليه

وفيه، 177/ 2

(7) انظر الكامل في ضعفاء الرجال،203/ 3 والتمهيد 225/ 5، 226، ونصب الراية

206

323/ 2