الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

دليل الإباضية يمكن أن يُستدل للإباضية بحديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام (1)، وللمالكية أن يقولوا: الحديث مضطرب (2)، وهو لا يقاوم في الصحة الحديث المتقدم الدال على الجواز - والله أعلم وأحكم .. المسألة العاشرة واختلفوا أيضًا في المجزرة والحمام هل تكره الصلاة فيهما إذا صلَّى في مكان طاهر أم تجوز؟ فالمالكية على جواز الصلاة بدون كراهة إذا صلَّى في مكان طاهر، أما الإباضية فيقولون بالكراهة وإن

صلَّى في مكان طاهر

(4)

(1)

المناقشة وسبب الخلاف النهي في حديث المواطن السبعة هل هو عام، أو مخصوص بخوف النجاسة؟ فالإباضية على أنه عام، والمالكية يقولون: السبب عن النهي خوف النجاسة فإن تأكدنا من الطهارة فلا كراهة - والله أعلم وأحكم ..

(1) مسند الإمام الشافعي، باب ما خرج من كتاب الوضوء،20/ 1، ومسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري، 83/ 3، وسنن الدارمي كتاب الصلاة، بَاب الْأَرْضُ كُلها طهور ما خَلَا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ،375/ 1 وسنن ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، بَاب الْمَوَاضِعِ التي تُكْرَهُ فيها الصَّلاة، 146/ 1، وصحيح ابن حبان، ذكر

خبر يصرح بتخصيص عموم تلك اللفظة التي ذكرناها قبل 92/ 6 (2) قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ قد رُوِيَ عن عبد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ، منهم من ذَكَرَهُ عن أبي سَعِيدٍ، وَمِنْهُمْ من لم يَذْكُرْهُ، وَهَذَا حَدِيث فيه اضْطِرَابٌ، سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء أَنَّ الْأَرْضَ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ 131/ 2.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 305/ 1، 306. (4) انظر شرح كتاب النيل 66/ 2.

207