الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨2000
الفصل الثاني
المسائل المختلف فيها في باب الأذان والإقامة
المسألة الأولى: اختلف المذهبان في حكم الأذان، فقال المالكية بفرضه على المصر الواحد فرضَ كفاية، بحيث يُقاتل أهل البلد إن أصروا على تركه، فإن أُذن في مسجد واحد في المصر، سقط فرض الكفاية، وبقيت سنة الأذان في كل مسجد مطلوبة (1)، أما الإباضية فالأصل في الأذان أنه سنة كفائية، ولهم قول بفرضه على الكفاية، لا على المصر كما قال المالكية، وإنما على المساجد والجماعات
عندهم
(2)
دليل المالكية: استدل المالكية لوجوب الأذان على المصر بقولهم: الأذان له معنيان أحدهما إظهار شعار الإسلام وبيان أن الدار دار إسلام وإيمان والثاني: الدعاء إلى الصلاة، وإعلام بدخول وقتها، والمعنى الأول هو الذي يوجب أن يكون الأذان واجبًا كفائيًا على المصر، دون المعنى أن. الثاني الذي يوجب يكون الأذان سنة (3)، واستدلوا بفعله فقد كان إذا غَزَا قَوْمًا لم يُغِرْ حتى يُصْبِحَ، فَإِنْ سمع أَذَانَا أَمْسَكَ، وَإِنْ لم يَسْمَعْ
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 313/ 1.
(2) انظر شرح كتاب النيل 24/ 2 (3) انظر شرح التلقين 428/ 1، 429.
208