الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

أَذَانَا أَغَارَ بَعْدَ ما يُصْبحُ) (1).

مناقشة دليل المالكية: الصواب - والله أعلم وأحكم - أن هذا الحديث ليس فيه حجة للمالكية فيما ذهبوا إليه، فسبب الإغارة ليس لتركهم الأذان مع كونهم مسلمين، وإنما لكون الأذان علامة على إيمان القرية أو البلد من عدمه، فإذا لم يسمع أذانا قاتلهم الكفرهم، لا لتركهم الأذان، وعليه لو علم إيمانهم لم يكن ليغير عليهم، ولم يكن ينتظر ليسمع هل أذنوا أم لا؟، وهو

ما صرح به شارح النيل

(2)

المسألة الثانية واختلفوا في حكم الفذ الحاضر، هل يؤذن أم لا؟ فالإباضية على سنية الأذان للفرد إن كان لا يبلغه الأذان (3)، أما المالكية فالمختار عندهم أنه مكروه (4).

المناقشة والصواب والله أعلم وأحكم - مذهب الإباضية؛ لأن

1

الأذان ذِكْرٌ، فكيف يكره لصلاة حاضرة، ولو لم يَرْجُ المؤذن حضور غيره، وتأوَّلَ بعض علماء المالكية قول مالك لا أحب الأذان للفذ الحاضر) بقولهم: معنى قول الإمام (لا أحب لا يؤمرون به على جهة السنية، كمن ينتظر غيره، أو على كل مسجد، وهو موافق لقوله في نفس المسألة: وإن

(0)

أذنوا فحسن المسألة الثالثة واختلف الفريقان في عدد بعض ألفاظ الأذان، فقال

(1) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب ما يُحْقَنُ بِالْأَذَانِ من الدماء، الحديث رقم 610، 142/ 1، واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَاب الْإِمْسَاكِ عن الْإِغَارَةِ على قَوْمٍ فِي دَارِ الْكُفْرِ إِذا سُمِعَ فِيهِمْ الْأَذَانُ، الحديث رقم 382،

193/ 1

(2) انظر شرح كتاب النيل 24/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 25/ 2.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 321/ 1. (5) المرجع السابق 320/ 1، 321

209