الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٠المالكية آخر الأذان مفرد، وهو قول (لا إله إلا الله) (1)، أما الإباضية فعلى كونها مثناة كسائر ألفاظ الأذان (2).
دليل المالكية: استدل المالكية فيما أخذوه من صيغ الأذان بعمل أهل المدينة الموافق لبعض الروايات وجعلوه تقوية لها على غيرها من الروايات المخالفة لها (3).
(£)
بن
دليل الإباضية استدل الإباضية لمذهبهم بما رواه عبدالله زيد (4) الله أنه أتى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ اللهِ، إني رأيت فيما يَرَى النَّائِمُ، وَلَوْ قلت إني لم أَكُنْ نَائِمًا لَصَدَقْتُ، إِني بَيْنَا أَنا بين النَّائِم وَالْيَقْطَانِ، إِذْ رأيت شَخصًا عليه ثَوْبَانِ أَحْضَرَانِ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فقال: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله مَثْنَى مَثْنَى حتى فَرَغَ مِنَ الأَذَانِ) (5)، إلا أنهم رووه فقال الله أكبر الله أكبر مرتين مرتين، والشهادتين مرتين مرتين، وهكذا فذكروا أن الحديث ينص على التثنية في كل لفظ ألفاظ الأذان، ولم أعثر عليه مفصلاً بهذه الطريقة، واستدلوا (6) بما رووه عن أبي سعيد الخدري له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن، والأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى
مثني (7).
من
(1) المرجع السابق 313/ 1
(2) انظر شرح كتاب النيل 26/ 2.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 434/ 1.
(4) عبدالله بن زيد بن عبد ربه بن زيد بن الحارث له عقب بالمدينة وهم قليل، كان يكتب بالعربية قبل الإسلام وكانت الكتابة في العرب قليلاً، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله، وكانت معه راية بني الحارث بن الخزرج في غزوة الفتح، توفي بالمدينة سنة 32 هـ، وصلى عليه عثمان بن عفان لله وأخوه انظر الطبقات الكبرى 536/ 3، وأسد الغابة 251/ 3.
(5) مسند الإمام أحمد حديث معاذ بن جبل له 246/ 5.
(6) انظر الدليلين في الإيضاح 396/ 1، 397.
،
(7) مسند الربيع 77/ 1.
210