الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

المناقشة: حديث أبي مَحْذُورَة (1) أن نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهُ هذا الْأَذَانَ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فيقول: أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللهِ، حَيَّ على الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ على الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، زَادَ إسحاق الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، لا إله إلا الله) (2)، دليل على قوة مذهب المالكية؛ حيث لم يُثَنْ آخر الأذان في جميع الروايات التي فصلت ألفاظ الأذان (3)، وما رواه الربيع لا يقاوم في قوته ما خالفه مما رواه غيره من أصحاب السنن، والمسانيد، وغيرهم بل ما رووه مقدم على ما رواه، وقد يستدل للإباضية بحديث فَأمِرَ بِلال أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ

(4)

الْإِقَامَةَ) (4)، ولكن يقال لهم هذا حديث مجمل فصلته أحاديث تعليمه الأذان لأبي محذورة الله والروايات التي فصلت في قصة أذان عبدالله بن،

(1) أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة أمه خزاعية، وقيل اسمه سمرة بن عمير، وأخوه أوس قتل يوم بدر كافرًا لما قدم رسول الله يوم فتح مكة جاءه أبو محذورة فكلمه وقال: يا رسول الله أؤذن لك؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أذن» فكان يؤذن مع بلال، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تخلف أبو محذورة يؤذن بمكة ولم يهاجر، فتوارث الأذان بعد بمكة ولده وولد ولده إلى اليوم في المسجد الحرام، توفي أبو محذورة بمكة سنة 59 هـ، انظر الطبقات الكبرى،450/ 5 والطبقات لابن خياط ص 24، ومعرفة الصحابة 1411/ 3، والاستيعاب 121/ 1

(2) صحيح مسلم كتاب الصلاة، بَاب صِفَةِ الْأَذَانِ، الحديث رقم 269، 287/ 1 (3) مسند الإمام أحمد حديث عبداللهِ بن زَيْدِ بن عبد رَبِّهِ صَاحِبِ الْأَذَانِ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم 42/ 4، وسنن الدارمي، كتاب الصلاة، باب التَّرْجِيعِ في الْأَذَانِ، 286/ 1، وسنن ابن ماجه، كتاب الأذان والسنة فيه بَاب التَّرْجِيع في الأَذَانِ، 232/ 1، وصحيح ابن خزيمة، باب الترجيع في الأذان مع تثنية، الإقامة،192/ 1، وصحيح ابن حبان، ذكر الخبر المصرح بأن النبي هو الذي أمر بلالاً بتثنية الأذان وإفراد الإقامة، 272/ 4، 273، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب من قال بإفراد قوله قد قامت الصلاة، 415/ 1.

(4) صحيح البخاري، كتاب الأذان باب بدء الأذان الحديث رقم 603، 141/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَاب الْأَمْرِ بِشَفْعِ الْأَذَانِ وَإِيتَارِ الْإِقَامَةِ، الحديث رقم

211

1911،378