الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢عن
يصح
بن زَيْدٍ
زيد له، فيحمل عليها في إفراد آخر الأذان وهو الراجح - والله أعلم وأحكم - أما استدلاهم بحديث أن الأذان والإقامة مثنى مثنى فلا الاستدلال به؛ لأنه معارض بحديث بلال المتقدم المتفق على صحته، والأخذ بما فيه أولى ولكن يستدل لهم برواية أخرى عَبْدَ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قام وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَحْضَرَانِ على جِذْمَةِ حَائِطٍ، فَأَذَّنَ مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى، وَقَعَدَ قَعْدَةً، قال: فَسَمِعَ ذلك بِلال فَقَامَ فَأَذَّنَ مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى، وَقَعَدَ قَعْدَة) (1)، وللمالكية أن يحملوه على ما تقدم من الأحاديث التي نصت على التفصيل، كما أن هذه الروايات مروية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلا تعارض الأحاديث الصحاح المفصلة - والله أعلم وأحكم ..
مرسلة (3)
(2)
وهي
المسألة الرابعة واختلفوا في ترجيع الشهادتين هل يندب ترجيعهما أم لا؟ والترجيع هو النطق بالشهادتين بصوت خافت أولاً، ثم مد الصوت بهما كباقي الأذان فالمالكية يندب الترجيع عندهم (4)، أما الإباضية فعلى
ألفاظ الأذان. مذهبهم بتثنية جميع المناقشة: حديث ( … وقال: قُلِ الله أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله مَرَّتَيْنِ وأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ
(1) مصنف ابن أبي شيبة ما جاء في الأذان والإقامة كَيْفَ هو 185/ 1، ومسند الإمام أحمد، حديث معاذ بن جبل له 232/ 5، وصحيح ابن خزيمة، باب الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة، 196/ 1، وسنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها 242/ 1
(2) عبدالرحمن بن يسار وهو ابن أبي ليلى الأنصاري عالم الكوفة، تابعي ثقة، كان أصحابه يعظمونه كأنه أمير غرق بنهر البصرة، توفي سنة 83 هـ في الجماجم، ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر سمع جمعا من الصحابة، وسمع منه الشعبي ومجاهد وجماعة انظر التاريخ الكبير 368/ 5، ومعرفة الثقات 86/ 2، والكاشف
641/ 1
(3) انظر السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب ما روي في تثنية الأذان والإقامة
420/ 1
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 314/ 1.
212