الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الترجيع

(2)

أرجع فأشهد أن لا إله إلا الله مَرَّتَيْنِ وأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ مَرَّتَيْنِ .. ((1)، مع عمل أهل المدينة دليل مذهب المالكية في ندب، وقد صحح بعضهم هذه الزيادة من حديث أبي محذورة (3) له؛ فيصح القول بها - والله أعلم وأحكم - ودليل الإباضية حديث (فَأُمِرَ بِلال أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ) (4)، وللمالكية أن يقولوا: الترجيع لا يخالف الأمر بالتشفيع، إما لأن الأربعة شفع، وإما باعتبار الأوليين زوجا مفردًا، والأخريين زوجا آخر فلا تعارض بين الحديثين وكل الصيغ سائغة - إن

شاء الله تعالى

81

المسألة الخامسة واختلف المذهبان في القيام للأذان واستقبال القبلة أثناءه، هل هما مسنونان أو واجبان؟ فالمالكية على ندب القيام وكراهة الجلوس إلا لعذر، وعلى ندب استقبال القبلة فمن خالف ولم يستقبل فقد

(0)

خالف الأولى، وأذانه صحيح، أما الإباضية فيقولون بوجوب استقبال القبلة، والقيام للأذان، فمن أذن

وهو جالس

أعاد (6).

المناقشة: إن تعريف الإباضية الأذان بأنه: إعلام بدخول وقت صلاة الفرض أو دعاء للجماعة ()، يدل لصحة مذهب المالكية؛ إذ الإعلام يصلح باستقبال القبلة وبعدمه، وبالقيام والجلوس لكن يبقى الأمران مسنونين في

ير علوم

(1) مسند الإمام أحمد أحاديث أبي مَحْذُورَةَ الْمُؤَذْنِ، 408/ 3، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، 1371، وصحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن المؤذن إذا رجع في أذانه يجب أن يخفض صوته بالشهادتين الأوليين ويرفع صوته فيما قبلهما

وفيما بعدهما 579/ 4

(2) انظر المعونة 85/ 1، وشرح التلقين 434/ 1

(3) انظر البدر المنير 366/ 3 367

(4) صحيح البخاري كتاب الأذان باب بدء الأذان الحديث رقم 603، 141/ 1، وصحيح مسلم كتاب الصلاة، بَاب الْأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ وَإِيتَارِ الْإِقَامَةِ، الحديث رقم

191/ 1،378

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 318/ 1، 319

(6) انظر شرح كتاب النيل 28/ 2، 29

(7) المرجع السابق 25/ 2.

213