الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٤شأن
(1)
الأذان؛ واستدل المالكية لمذهبهم بأن الأذان دعاء إلى الصلاة، فيستحب أن يكون الداعي على صفة من يصلي)، واستدلوا بأن الأذان ذكر، وهو أقل من تلاوة القرآن، ويجوز تلاوة القرآن الحدث، فأولى أن يجوز الأذان بلا وضوء، وكذا فالأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، وهو حاصل مع وجود الطهارة وعدمها (2)، وسبب الخلاف قياس الصلاة على الأذان، فمن لم يقسه على الصلاة، لم يشترط الطهارة ومن قاسه عليها اشترط الطهارة، ويستأنس لهذا القياس بحديث (لاَ يُؤَذِّنُ إلا مُتَوَفِّى) وفي الحديث مقال، والأصح أنه من كلام أبي هريرة لا من روايته (3) ـ والله أعلم وأحكم وقد رجح ابن عبدالبر مثل قول الإباضية في هذه المسألة فقال: روينا عن وائل بن حجر (4) له قال: (حق) وسنة ألا يؤذن إلا وهو قائم، ولا يؤذن
إلا وهو على طهر، ووائل بن حجر له من الصحابة، وقوله حق وسنة يدخل في المسند، وذلك أولى من الرأي - والله الموفق
(0)
المسألة السادسة واختلف المالكية والإباضية فيمن فصل بين
ألفاظ
الأذان بكلام أجنبي عمدا، هل يبني أو يبتدئ؟ فالمالكية يبنون الحكم على
طول الفصل وقلته عرفا، فإن طال الفصل أعاد وإن قصر الفصل بنى على
(1) في المعونة (فيجب أن يكون الداعي … ) والأليق (فيُسْتَحَب) لأنه قال قبله: (وأذان المُحدث جائز، والأفضل أن يكون طاهرا) المعونة 88/ 1
(2) انظر الإشراف 220/ 1
(3) انظر سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الْأَذَانِ بِغَيْرِ وُضُوءِ، 389/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب لا يؤذن إلا طاهر، 397/ 1 (4) وائل بن حجر بن سعد بن مسروق الحضرمي الكندي يكنى أبا هنيدة، كان ملكًا عظيما بحضرموت بلغه ظهور النبي فترك ملكه ونهض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما، فبشر النبي بقدومه الناس قبل أن يقدم بثلاثة أيام فلما قدم قرب مجلسه وأدناه، ثم دعا له فقال: بارك في وائل وفي ولده ثم أقطعه أرضا، توفي في إمارة معاوية بن أبي سفيان له سنة 44 هـ، ودفن في الحضارمة، انظر الثقات 423/ 3، 424، ومعرفة الصحابة.2711/ 5
(0) الاستذكار 404/ 1
214