الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

احتج أنس

تثنية قد قامت الصلاة وهو حديث متفق عليه فيجب المصير إليه، وما به المالكية لا يقاوم هذا الحديث من ناحية الدلالة، فدلالة حديث لة قطعية في تثنية قد قامت الصلاة، ودلالة حديث أبي محذورة له غير قطعية؛ لاحتمال أنه عام مخصوص بحديث أنس، أو أنه جاء على الأغلبية، فأغلب ألفاظ الإقامة وترية فَعُطف عليها الأقل على شاكلتها تغليبلاً للأكثر، وحديث أنس له جاء مفسرًا ومفصلاً فيكون الأخذ به أولى والله أعلم وأحكم - كما أن في بعض طرق حديث أبي محذورة له التصريح بتثنية قد قامت الصلاة، وسيأتي في المسألة القادمة - بإذن الله تعالى ولذا صحح بعض علماء المالكية كابن عبدالبر قول الإباضية ومن وافقهم، حيث قال: ومن شاء ثنى الإقامة، ومن شاء أفردها إلا قوله (قد قامت الصلاة) فإن ذلك مرتان مرتان على كل حال] (1).

-

المسألة التاسعة واختلفوا في الإقامة أيضًا في آخرها، وهو قول (لا إله إلا الله وفي بقية ألفاظها غير قد قامت الصلاة، والتكبير أولها وآخرها)، هل هي مفردة أو مثناة؟ فالمالكية على أنها جميعًا مفردة (2)، والإباضية يقولون: ألفاظ الإقامة كلها مثناة (3). مرکز ميقات ہوتري علوم اسلامي

حي

حي

المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - مذهب المالكية للحديث المتقدم في المسألة السابقة؛ وحديث أبي محذورة له اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ على الصلاة على الْفَلَاحِ قد قَامَتِ الصَّلَاةُ قد قَامَتِ الصَّلَاةُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لَا إِلَهَ فهما نصان في محل النزاع حيث أفرد كل الألفاظ إلا التكبير والإقامة، وقد تقدم الكلام عنها في المسألة السابقة، وقد تقدم أنه يستدل

إلا الله (4)

(1) الاستذكار 371/ 1

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 323/ 1.

(3) انظر شرح کتاب النيل 26/ 2 و 33.

(4) مسند الإمام أحمد أحاديث أبي مَحْذُورَةَ الْمُؤَذِّنِ، 408/ 3، وسنن أبي داود،

كتاب الصلاة، بَاب كَيْفَ الْأَذَانُ، 135/ 1.

217