الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢اسْتَكْرِهُوا عَلَيْهِ (1)، واستدلوا بالإجماع على أن من لم يجد ساترا لعورته تصح صلاته، فلو كان ستر العورة شرطًا حتميًا لما اتفقوا على أباحة صلاته عريانا، فبقي أن يكون ذلك شرطًا مع الذكر والقدرة، وقالوا: ستر العورة يطالب به الإنسان خارج الصلاة ويتأكد طلبه، داخلها، فدلنا ذلك على أنه ليس شرطًا قويًا مختصا بالصلاة كالطهارة فأجزنا الصلاة دونه مع النسيان والعجز عنه ومما استدلوا به لمذهبهم قوله تعالى: وياتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَلوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينَ (3)، وحديث المسيء صلاته، ووجه الحجة من الآية والحديث أن الشرع ذكر ما يشترط من شروط في الصلاة ولم يذكر معها ستر العورة، فدل على عدم لزومه لزوما يقينيًا حتميا (4).
ألا ترى
(Y)
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - رجحان مذهب الإباضية؛ لأن النسيان يرفع إثم الصلاة عريانا، ولكنه لا يرفع شرطا من شروط الصلاة، أن المالكية يقولون بوجوب إعادة من صلَّى ناسيا للطهارة (5)، فستر العورة شرط مثله، فمن صلى ناسيا لستر عورته يُرفع عنه إثم من صلى عريانا متعمدا، ولكنه لا يُسقط عنه فرض الصلاة، كما أن من صلى بدون طهور متعمدا فعله، والنسيان يسقط هذه الحرمة؛ ولذا أطال الدسوقي الكلام في هذه المسألة ونقل عن بعض المالكية أن الإعادة أبدا أليق بقواعد المذهب (6).
يحرم
(1) في الحديث كلام وله طرق عدة سنن ابن ماجه کتاب، الطلاق، بَاب طَلَاقِ الْمُكْرَةِ والناسِي، 659/ 1، وصحيح ابن حبان ذكر الأخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة،202/ 16، وسنن الدارقطني، كتاب النذور، 170/ 4، وتخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف 97/ 3
(2) انظر الإشراف 260/ 1
(3) المائدة الآية (6).
(4) انظر الذخيرة 474/ 1.
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 326/ 1.
(6) المرجع السابق 342/ 1، 343.
222